ال ثامنة : يجوز إيقاع المضاربة بعنوان الجعالة ، كأن يقول : « إذا اتّجرت بهذا المال وحصل ربح فلك نصفه » فيكون جعالة تفيد فائدة المضاربة .
ولا يلزم أن يكون جامعاً لشروط المضاربة ، فيجوز مع كون رأس المال من غير النقدين أو ديناً أو مجهولًا جهالة لا توجب الغرر ، وكذا في المضاربة المشروطة في ضمن عقد بنحو شرط النتيجة ، فيجوز مع كون رأس المال من غير النقدين .
شرح
قوله : ( فيكون جعالة تفيد فائدة المضاربة ) .
ويفترق عن المضاربة جوهرياً بأنّها إيقاع ؛ لأنّها إلزام بعوض معلوم على عمل مجهول ، فليس فيها تصرّف في سلطان أحد على نفسه أو ماله ليحتاج إلى القبول ، وأنّ المضاربة عقد ؛ فإنّها التزام بتحويل مال وطلب اتّجار ، أو أنّها شركة بين المال والعمل ، فتحتاج إلى القبول ، وعرضياً بما سيأتي .
قوله : ( ولا يلزم أن يكون جامعاً ) .
هما يتّحدان في الاستيمان - ويترتّب عليه عدم الضمان عند التلف والخسران - وفي جهالة الأجرة تحقّقاً وقدراً إذا قلنا بعدم قدحها في الجعالة ، ويفترقان فيما ذكره في المتن .
قوله : ( جهالة لا توجب الغرر ) .
بل ولو أوجبته ما لم تستلزم سفاهة ؛ لعدم الدليل على ذلك في غير البيع ، ولو استلزمت سفاهة أو غرراً على القول بقدحه كانت جعالة فاسده واستحقّ العامل أجرة المثل .
قوله : ( وكذا في المضاربة المشروطة ) .
ايجاب عنوان خاصّ من عقد أو إيقاع أو عمل عبادي أو غيره بشرط ونذر وغيرهما لا يسوّغ تغيّر أركانه أو شروطه المغيّرة لعنوانه بالتصريح بذلك فضلًا عن الإطلاق ، ولو أقدما على ذلك كان شيئاً آخر .