وللعامل أجرة المثل على المضارب مع جهله ، والظاهر عدم استحقاقه الأجرة عليه مع عدم حصول الربح ؛ لأنّه أقدم على عدم شيء له مع عدم حصوله ، كما أنّه لا يرجع عليه إذا كان عالماً بأنّه ليس له ؛ لكونه متبرّعاً بعمله حينئذٍ .
شرح
قوله : ( على المضارب مع جهله ) .
لقاعدة ما يضمن ، وقاعدة الاحترام ، وقاعدة الاستيفاء ، وقاعدة اليد - بناء على شمولها للأعمال وكون الأخذ استيلاء - وقاعدة الضرر ، على إشكال في بعضها قد مرّ .
قوله : ( لكونه متبرّعاً ) .
التبرّع هو العمل بلا قصد العوض ، والعامل في القراض على مال الغير عالماً - كبايع متاعه به والموجر نفسه له لا يقصد إلّاالعوض - غير مبالٍ بحكم الشارع ، فلا تبرّع خارجاً ، إذن فالقواعد السابقة محكّمة في المقام .
قوله : ( يجوز اشتراط المضاربة ) .
اشتراطها يتصوّر على أنحاء :
الأوّل : اشتراط إيقاع مجرّد عقدها .
الثاني : اشتراط إيقاع عقدها بقصد تحقّق عنوانها .
الثالث : اشتراط ذلك مع العمل على وفقه في الجملة .
الرابع : اشتراط ايجاد عنوانها بعد العقد من غير نظر إلى ما يتسبّب إليه من عقد أو معاطاة .
الخامس : اشتراط تحقّق عنوانها بنفس الشرط كما قد ينشأ بالصيغة .
السادس : اشتراط عمل خارجي يشبه عملها .
ثمّ إنّ قوله يجوز شرط المضاربة إن أريد به عقدها كان المراد به هو النحو الثاني لا الأوّل ؛ لعدم معنىً للفسخ فيه ، ولا الثالث ؛ لعدم جواز الفسخ فيه بعده ، وإن أريد به عنوانها كان المراد به النحو الرابع .