فلمالكه الرجوع على كلٍّ منهما ؛ فإن رجع على المضارب لم يرجع على العامل ، وإن رجع على العامل رجع إذا كان جاهلًا ، على المضارب وإن كان جاهلًا أيضاً ؛ لأنّه مغرور من قِبله . وإن حصل ربح كان للمالك إذا أجاز المعاملات الواقعة على ماله ،
شرح
قوله : ( فلمالكه الرجوع ) .
هذا في التلف عند العامل بلا دوران المال في التجارة ، وأمّا التلف بعد الدوران فيها فإن أمضاها استحقّ البدل المسمّى ، وإن ردّها رجع إلى جميع الأيادي لا إليهما فقط . وأمّا في الخسران فالمالك إن أمضى المعاملة فقد التزم بالخسران ، وإن ردّها رجع إلى كلٍّ منهم بالجميع ، فلا مورد للرجوع إلى الخسارة مطلقاً .
قوله : ( على كلٍّ منهما ) .
لقاعدة اليد ، ومقتضاها أخذ جميع الأبدال ، إلّاأنّا نقطع ببطلانه ، فيملك أحدها على البدل ، نظير باب الضمان على قول العامّة في الوضع والواجب الكفائي في التكليف ، وإطلاق القاعدة يقتضي جواز التقسيط أيضاً .
قوله : ( لم يرجع على العامل ) .
ظاهره عدم الفرق بين كونهما عالمين أو جاهلين أو بالاختلاف ، فيرد عليه عدم الوجه له في صورة علم العامل ، كان المضارب عالماً أو جاهلًا بناء على كون قرار الضمان على من تلف المال عنده .
قوله : ( إذا كان جاهلًا ) .
لا في صورة علمه ، لا سيّما إذا جهل المضارب ، لما مرّ من حكم قرار الضمان .
قوله : ( لأنّه مغرور من قبله ) .
صدق الغرور في فرض جهلهما مشكل ، ومع الشك كان التمسّك به في شبهته المصداقية ، فيستقرّ الضمان على من تلف المال عنده .