ويجب استقبال عينها ، لا المسجد أو الحرم ولو للبعيد ، ولا يعتبر اتّصال الخطّ من موقف كلّ مصلّ بها ، بل المحاذاة العرفيّة كافية ؛ غاية الأمر أنّ المحاذاة تتّسع مع البعد ، وكلّما ازداد بُعداً ازدادت سعة المحاذاة ، كما يعلم ذلك بملاحظة الأجرام البعيدة كالأنجم ونحوها ؛ فلا يقدح زيادة عرض الصفّ المستطيل عن الكعبة في صدق محاذاتها ، كما نشاهد ذلك بالنسبة إلى الأجرام البعيدة .
شرح
وقال عليه السلام أيضاً : دُفِنَ في الحِجْرِ مِمَّا يَلي الرُّكَنَ الثَّالِثَ عَذارَى بَناتِ إِسماعِيلَ » . « 1 »
ثمّ إنّه لا إشكال عندنا في دخول الحجر في البيت في الطواف ، بمعنى وجوب كون الطواف خارجه ، كما لا إشكال عندنا في خروجه عنه في الصلاة ، فلا يكفي التوجّه إليه إذا لم يكن متوجّهاً إلى الكعبة ، وإن كانت المسألتان محلّ اختلاف عند الفريقين في الجملة ، أمّا الطواف فقد وقع البحث عنه في باب الحجّ ، وأمّا الصلاة فللنصوص الآتية .
قوله : ( ويجب استقبال عينها ، لا المسجد أو الحرم ولو للبعيد ) .
أقول : المسألة مورد اختلاف بين القدماء وكذا بين المتأخّرين ، فعن جماعة من القدماء وبعض المتأخّرين أنّ الكعبة قبلة لمَن في المسجد ، وهو قبله لمَن في الحرم ، وهو قبله لمَن في خارجه . وعن الشرايع : أنّه الأظهر ، « 2 » وعن الذكرى نسبته إلى أكثر الأصحاب « 3 » ، وعن مجمع البيان نسبته إلى أصحابنا . « 4 »
قال في الخلاف : إنّ الكعبة قبلة لمن كان في المسجد ، والمسجد قبلة لمن كان في الحرم ، والحرم قبلة لمن كان خارجاً عنه . « 5 »
وقال في المبسوط :
إنّ المكلّفين على ثلاثة أقسام : منهم من يلزمه التوجّه إلى الكعبة ، وهو
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 210 ، ح 16 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 354 ، ح 17931 .
( 2 ) . الشرائع ، ج 1 ، ص 77 .
( 3 ) . ذكرى الشيعة ، ج 3 ، ص 159 .
( 4 ) . مجمع البيان ، ج 1 - 2 ، ص 227 .
( 5 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 295 ، مسألة 41 .