شرح
قِبلَةُ الحَرَمِ ، والحَرَمُ قِبلَةُ الدُّنيا » . « 1 »
وقد يستدلّ له أيضاً بنصوص استحباب التياسر ، كما لعلّه سيأتي .
الجواب عن الأدلّة الأربعة
ولا يخفى عليك قصور هذه الأدلّة عن إثبات مطلوبهم : أمّا الإجماع : فمع وجود مخالف كثير غير حجّة ؛ لأنّ الظاهر كون مدرك المجمعين النصوص . وأمّا خروج ما عدا المحاذى الواقعي للقبلة عن المحاذاة وبطلان صلاته : فقد أشير إلى الجواب عنه في كلمات الأصحاب تارةً بأنّ ذلك فيما إذا قربت الصفوف من الكعبة بحيث كان المحاذى وغيره مستبيناً ، وأمّا فيما بَعُدَت عنها كان الصفّ الطويل بجميعه محاذياً لها فتصحّ صلاتهم . والسرّ فيه أنّ القرب من الشيء سبب لضيق محاذاته ، والبعد عنه سبب لسعتها ، فإذا وقف عشرة إنسان حيال واحد من قريب يكون المحاذى له واحداً منهم ، وإذا بعدوا ميلًا مثلًا يكون الجميع محاذياً . وهذا هو ما أشار إليه في المتن وسمّاه بالمحاذاة العرفيّة . وقد يقرب بوجه آخر ، وهو أنّ الشرط للصلاة هو التوجّه المحسوس بالنظر ، لا المحاذاة الواقعيّة ؛ فإذا فرضنا صفّاً بعيداً من الكعبة مثلًا ، ورأى كلّ واحد منهم نفسه محاذياً ، كان الشرط متحقّقاً . وهذا كما أنّ انفعال الكرّ بالنجاسة مترتّب على إحساس التغيّر بالباصرة أو الذائقة أو الشامّة ، لا التغيّر الواقعي إذا لم يكن محسوساً . قال في المستمسك : نعم الاتّساع المذكور ليس برهانيّاً واقعيّاً ، بل هو حسيّ وجدانيّ . ولا ينبغي التأمّل في كون موضوع الأدلّة هو الاستقبال على النحو الحسّي الوجداني ،هامش
( 1 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، ص 318 ، باب 3 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 304 ، ح 5219 .