فصل في القبلة
وهي المكان الذي وقع فيه البيت - شرّفه اللَّه تعالى - من تخوم الأرض إلى عنان السماء للناس كافّة : القريب والبعيد ، لا خصوص البنية .
شرح
قوله : ( وهي المكان الذي وقع فيه البيت . . . ) .
ليس المراد بالمكان الفراغ المتوهّم ، فإنّه يخرج حينئذٍ نفس البناء والأساس الذي بناه إبراهيم الخليل عليه السلام ورفع قواعده مع ابنه الجليل ، وكذا البناء الذي طاف به النبيّ صلى الله عليه وآله وأمضاه ؛ بل القبلة في الحقيقة المحدود المكاني المحاط بالحدود التي عيّنها اللَّه تعالى من حيث الطول والعرض ، ومن حيث الارتفاع من وجه الأرض إلى عنان السماء كان داخل الحد مشغولًا بالأحجار والطيوب وغيرها ، كما هو كذلك في مقداره المماسّ بالأرض أو بالهواء والفضاء ، كما هو كذلك فيما فوق سطح البناء إلى العنان .
والظاهر أنّ هذا هو القبلة المشار إليها في الكتاب والسنّة ، لكن فيها إجمال من حيث مقدار عمقه في الأرض ، ومقدار ارتفاعه فيما زاد عن العنان الذي هو منتهى مدّ البصر .
لكن يرتفع ذلك بالتأمّل في موثّق ابن سنان ، « 1 » فإنّه لا بأس بالالتزام بكون مبدئها من جانب الأرض هو وجه الأرض أو عمقها القريب منه ، لما دلّ على أنّها على مهاة أي الدرّة البيضاء ، ومنتهاها من جانبها الأعلى السماء ، إمّا بمعنى ما نراه فوق رؤوسنا فيقرب من معنى العنان ، أو بمعنى السيّارات أو الجوّ الذي لا نعلم له نهاية . « 2 »
هامش
( 1 ) . يأتي ذكره في الصفحة الآتية .
( 2 ) . مفاتيح الشرائع ، ج 1 ، ص 112 .