شرح
لا العقلي البرهاني . ونظيره تغيّر لون الماء وريحه وطعمه . « 1 » هذا ، وظاهر الوجهين تسليم أنّه إذا كان الصفّ البعيد أطول من عرض الكعبة لم تصل إليها جميع الخطوط الخارجة من مقابل الأفراد ، بل الخارج من مقابل عدّة مساوية لعرض الكعبة ، والباقون تصحّ صلاتهم للمحاذاة العرفيّة أو المحسوسة . وهذا غير سديد ولا يلزم الالتزام به ، بل يمكن اتّصال جميع الخطوط إلى الكعبة وإن كان طول الصفّ أضعاف عرض الكعبة فيما إذا لاحظ جميع المصطفين وظائفهم في إعمال قواعد الاستقبال ؛ لأنّه يحصل حينئذٍ انحناء في الصفّ غير محسوس ، نعم لو فرض إعمال الدقّة في الصفّ المستطيل بما علم عدم انحنائه حكم بصحّة صلاة غير المحاذي بما ذكروه ، ولعلّ هذا كان مغروساً في أذهان هؤلاء المستدلّين .
كلام العلّامة البروجردي والإيراد عليه
ثمّ إنّه ذكر الأستاذ العلّامة البروجردي قدس سره في حاشية الكتاب على قوله « ولو للبعيد » ما لفظه : قبله البعيد ليست عين الكعبة قطعاً ، واستقبال العين لا يمكن بدون اتّصال الخطّ المذكور بها ، والمحاذاة العرفيّة ليست بأوسع من الواقعيّة ، والبُعد لا يوجب ازدياد سعة المحاذاة كما اشتهر ، بل يزداد به ضيقاً كما هو محسوس ، واستقبال أهل الصفّ الطويل لها ليس مبنيّاً على شيء ممّا ذكر ، بل لأنّهم إذا راعوا رعاية صحيحة كان لصفّهم انحناء غير محسوس لا محالة ، فالخطوط الخارجة منهم إليها غير متوازية ، فيمكن اتّصال جميعها بها . « 2 » أقول : أمّا قوله قدس سره : « قبلة البعيد ليست عين الكعبة » فهو حسنٌ ؛ لكون التكليف حينئذٍهامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 5 ، ص 180 .
( 2 ) . العروة الوثقى ( المحشّى ) ، ج 2 ، ص 294 - 295 .