شرح
وعلى أيّ فصلاة من كان ساكناً في عمق كثير من الأرض في مكّة ونحوها لا تكون إلى القبلة ، فتسقط شرطيّتها وليس له أن يصلّي مستلقياً لينتفي ركوعه وسجوده . وأمّا صلاة من كان في الجوّ فهو أيضاً إن أمكنه التوجّه إلى عمود القبلة النافذة في الجوّ فهو ، وإلّاسقطت .
ومنه يعلم حكم من كان في النقطة المقابلة للقبلة من كرة الأرض ، فإنّه لابدّ له أن يتوجّه إلى هذه القبلة ، فيصلّي في نفس تلك القطعة في مقدار مساحة الكعبة إلى أيّ جهة شاء ؛ لتساوي الخطوط منها إلى الكعبة ، ويصلّي الخارج منها نحو الكعبة .
وربّما يتوهّم أنّه ينافي ما ذكرنا خبر عبد السلام الآتي ؛ لدلالته على عدم كون ما فوق السطح من القبلة . وسيأتي الجواب عنه .
وكيف كان فيدلّ على كون القبلة هذا المكان الخاصّ الإجماع من جميع أهل العلم ، والمغروسيّة في أذهان المسلمين طرًّا المنتهية إلى بيان النبيّ الأعظم والأئمّة عليهم السلام ، بل والضرورة من الدين . وعن المفاتيح : أنّه لا خلاف فيه . « 1 » وعن المنتهى : أنّه لا نعرف فيه خلافاً بين أهل العلم . « 2 » وعن كشف اللثام : أنّه إجماع المسلمين . « 3 »
ويدلّ عليه قوله تعالى : « فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » « 4 » ، وقوله : « وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ » « 5 » .
ويدلّ عليه من النصوص مرسل صدوق ، قال : قال الصادق عليه السلام « أَساسُ البَيتِ مِنَ الأَرضِ السَّابِعَةِ السُّفلى إلَى الأَرضِ السَّابِعَةِ العُليَا » . « 6 »
وموثّق عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سَأَلَهُ رَجُلٌ قالَ : صَلَّيتُ فَوقَ أَبي قُبَيسٍ
هامش
( 1 ) . مفاتيح الشرائع ، ج 1 ، ص 112 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 4 ، ص 168 .
( 3 ) . كشف اللثام ، ج 3 ، ص 129 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 144 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 143 .
( 6 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 246 ، ح 2317 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 339 ، ح 5337 .