( مسألة 17 ) : إذا بلغ الصبيّ في أثناء الوقت ، وجب عليه الصلاة إذا أدرك مقدار ركعة أو أزيد .
شرح
والأصل لا يجري مع وجود دليل .
وذكر في بعض حواشي العروة وجوب الاحتياط في المسألة بالإتيان بالظهر في ذلك الوقت وقضاء العصر بعده ، ولو تركهما احتاط بقضائهما . وعلّله بأنّه بعد قصور أدلّة الترتيب عن شمول المورد يقع التزاحم بين الفرضين ، فإذا أدّى الأولى لزم قضاء الثانية لصدق الفوت على تركها وإن كان معذوراً فيه من جهة المزاحمة ، ولو لم يصلّ الأولى أيضاً وجب قضائهما معاً لصدق الفوات بالنسبة إلى كلّ منهما في عرض الأخرى .
ولا يخفى عليك أنّه جعل المورد من قبيل المتزاحمين كالغريقين ، ويحتمل أن يقال : إنّ الشارع لم يجعل هنا إلّاحكماً واحداً لموضوع واحد مجهول عندنا ، فهنا احتمالات ثلاثة :
احتمال تعيين كلّ واحدة من الصلاتين ، واحتمال التخيير بينهما ، ومع قطع النظر عن الاحتمال الثالث يكون المورد من التخيير العقلي ، وعلى الاحتمال الثالث التخيير شرعيّ ، فيحصل للمكلّف العلم بالتخيير في المورد إمّا عقلًا أو شرعاً ، وحينئذٍ فإن أتى بإحداهما عمل بوظيفته ، فلا يبقى مجال لوجوب قضاء الأخرى ؛ لعدم العلم حينئذٍ بالفوت الذي هو موضوع القضاء .
قوله : ( إذا بلغ الصبيّ في أثناء الوقت وجب عليه الصلاة . . . ) .
قد يتوهّم : أنّه فرق بين الأمر المتعلّق بالصغير والكبير لاحتمال التمرينيّة والإرشاديّة في الأوّل دون الثاني ، ولا أقلّ من كونه خفيفاً استحبابيّاً ، بخلاف أمر الكبير ، فإنّه إيجاب مولويّ ، كما أنّ نفس المكلّف في الأوّل ضعيف غير صالح لتوجّه الإيجاب والتحريم عليه ، فكيف تجزي امتثال الأوّل عن الثاني .
ويردّه أوّلًا : أنّ الظاهر عدم كون أمر الصغير إلّانفسيّاً مولويّاً ؛ لأنّه مستفاد من نفس الخطابات الأوّليّة المتوجّهة إلى الكبار بعنوان « الناس » أو « الإنسان » أو « المؤمنين » أو نحوها ، نعم الظاهر أنّه ليس إيجاباً أو تحريماً ؛ بل كلّ واجب في حقّه مندوب ، وكلّ حرام في حقّه مكروه ؛ لقلّة استعداده روحاً وجسماً .