شرح
الوقت يجب ترك المستحبّات والاكتفاء بالواجبات ، صوناً لها عن الوقوع خارج الوقت .
ومورد البحث إمّا في التكليف ، أي وجوب الترك وحرمة الإتيان بالمستحبّات إذا استلزم ذلك وقوع الواجب كلّاً أو بعضاً خارج الوقت . وإمّا في الوضع ، أعني بطلان الصلاة في الفرض .
أمّا الأوّل : فيظهر من العبارة عدم جواز الإتيان بما يستلزم ذلك بلا إشكال .
وأمّا البطلان : ففيه إشكال ، فإنّ فيه وجوهاً أو أقوالًا : البطلان مطلقاً ، كما قوّاه في المتن ، والصحّة كذلك ، والتفصيل بين ما لو وقعت ركعة منها في الوقت فالصحّة ، وما لم يقع كذلك فالبطلان .
وحينئذٍ نقول :
أمّا الحرمة :
فإنّ إيقاع الموقّت بوقت في خارجه مخالفة للأمر المتعلّق به ، كقوله تعالى : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ » « 1 » ، وقوله عليه السلام : « إِذا زَالَتِ الشَّمسُ وَجَبَتِ الظُّهرُ والعَصرُ جَمِيعاً إلى أَن تَغرُبَ الشَّمسُ » . « 2 » وغيرهما ممّا دلّ على أنّ المطلوب هو العمل الواقع بجميع أجزائه في الوقت المحدود . وبعبارة أخرى : لا إشكال في دخل الوقت في مصلحة العمل ، ولذلك يكون عاصياً لو تركها حتّى يفوت الوقت ، وكما له دخلٌ في جميع العمل ، فله دخلٌ في بعضها أيضاً .
وأمّا البطلان :
فيمكن أن يقال تارةً : بأنّ الوقت شرط لصحّة كلّ جزء من العمل ، نظير سائر الشروط من الطهارة والقبلة والستر ، وانتفاء الشرط يوجب بطلان المشروط .
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 78 .
( 2 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 216 ، ح 647 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 19 ، ح 51 ؛ وص 24 ، ح 68 ؛ وص 26 ، ح 73 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 246 ، ح 881 ؛ وص 260 ، ح 934 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 126 ، ح 4696 ، مع اختلاف يسير .