تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
ولو صلّى قبل البلوغ ، ثمّ بلغ في أثناء الوقت ، فالأقوى كفايتها وعدم وجوب إعادتها ، وإن كان أحوط . وكذا الحال لو بلغ في أثناء الصلاة . ( مسألة 18 ) : يجب في ضيق الوقت الاقتصار على أقلّ الواجب إذا استلزم الإتيان بالمستحبّات وقوع بعض الصلاة خارج الوقت ، فلو أتى بالمستحبّات مع العلم بذلك يشكل صحّة صلاته ، بل تبطل على الأقوى .
شرح
وثانياً : أنّ الظاهر عدم الفرق بين الصلاة المأمور بها قبل البلوغ وبعده من حيث الملاك والمصلحة ، والمانع من توجّه الخطاب الإلزامي عدم المصلحة في إلزام الصغير ، لا عدم المصلحة فيها كالصلاة المزاحمة بالإزالة ، فإذا امتثل الخطاب الأوّل تحقّق الامتثال وسقط الغرض ، فلا يبقى وجه للإعادة . والسرّ فيما ذكرنا في تكاليف الصبيّ الجمع بين شمول أدلّة الواجبات والمحرّمات له ، وبين ورود قوله : « رُفِعَ القلمُ عن الصبيّ حتّى يَحتَلِمَ » « 1 » وغيره ممّا ورد في حقّه ؛ فإنّ الظاهر أنّ المرفوع ليس مطلق التكليف والوضع ، بل الإلزام أو المؤاخذة ، فيبقى أصل الأمر والنهي ، وهو المراد من الندب والكراهة . وقد مرّ الكلام في ذلك في أوائل البحث . قوله : ( ولو صلّى قبل البلوغ ثمّ بلغ في أثناء الوقت ، فالأقوى كفايتها . . . ) . أقول : ماهيّة الإرادة الواقعيّة المتعلّقة بالعمل المركّب واحدة ، وهي أمر مشكّك في مرحلة ثبوتها في نفس المبادي العالية ، فيمكن أن تكون خفيفة في مقدار من العمل ، شديدة في مقدار آخر . ولا محذور في ذلك ، كما إذا نذر في أثناء الوضوء أو الغسل المندوبين إتمامهما وأمر الطلب الإنشائي الاعتباري أسهل من ذلك . ويشهد بذلك ما تسالم الأكثر عليه من شرعيّة عبادات الصبيّ وصحّتها ، وترتّب جميع آثار الصحّة عليها إلّاما خرج بالدليل . قوله : ( يجب في ضيق الوقت الاقتصار على أقلّ الواجب . . . ) . يظهر منهم أنّ للصلاة أجزاء واجبة ركنيّة وغير ركنيّة ، وأجزاء مستحبّة تقرب من واجباتها نوعاً وعدداً وتزيد عليها بكثير كيفاً ووصفاً حسب حالات المصلّي ؛ ففي ضيق
هامش
( 1 ) . الخصال ، ص 93 ، ح 40 ؛ وص 175 ، ح 233 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 45 ، ح 81 .