شرح
ويدفعه : أنّ الظاهر أنّ الوقت ليس شرطاً للصحّة كسائر الشروط ، بل له دخلٌ في مرتبة من المصلحة ملزمة على نحو تعدّد المطلوب ، بشهادة عدم البطلان في صورة فوته عن جميع الأجزاء ، فخروج بعض الأجزاء عن الوقت ليس إلّاكخروج جميعها لا يترتّب عليه إلّا الإثم ، دون البطلان .
وأخرى : بأنّه إذا لم يبق من الوقت إلّامقدار الإتيان بالأجزاء الواجبة ، فيكون الأمر متعلّقاً بها ، وتكون الأجزاء المستحبّة خارجة عن متعلّق الأمر ضدّاً له . فإن قلنا باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه كانت منهيّاً عنها مبطلة للعمل ، وإن لم نقل بذلك لم تكن مأموراً بها وكانت زائدة مبطلة .
وفيه : أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه كما قرّر في الأصول ، والزيادة العمديّة بعنوان الذكر والدعاء والقرآن لا تبطل الصلاة .
وثالثة : أنّ تلك الأمور لمّا كانت مأتيّاً بها بعنوان العبادة مع العلم بعدم تعلّق الأمر بها في المقام ، فهي تدخل تحت عنوان التشريع فتكون زائدة محرّمة تبطل بها الصلاة .
وفيه : أنّ الحكم بحرمة العمل المقصود بها العبادة مشكلٌ ؛ للخدشة في تعلّق الحرمة بالعمل ، ويمكن دعوى تعلّقها بالنيّة ، كما قد يقال في باب التجرّي ؛ أو لأنّه لا حرمة تكليفيّة في التشريع ، بل يترتّب العقاب على القصد كباب التجرّي ، إذاً فدعوى حرمة الأذكار كالاستعاذة والتكبير والتسبيح الزايد على الواجب وكذا الأفعال كجلسة الاستراحة بين السجدتين أو الجلوس بعدهما غير سديدة .
ورابعة : بأنّ المصلّي في المورد يأتي تلك الأمور بعنوان الجزئيّة وليست بجزء واقعاً ، فيكون من زيادة الأجزاء في الصلاة عمداً ، وهي مبطلة .
وفيه : أنّ الاستحباب ينافي الجزئيّة ، فإنّه لا يكون جزء الواجب مندوباً وجزء المندوب واجباً ؛ إذ الجزء عين الكلّ . نعم لإطلاق الاستحباب على الجزء وجه آخر ، وهو أنّ الجزء قد يكون بحيث لم تتحقّق الطبيعة مع عدم الإتيان به ، وقد يكون بحيث تتحقّق بدونه ، لا أنّه