تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
( مسألة 16 ) : إذا ارتفع العذر في أثناء الوقت المشترك بمقدار صلاة واحدة ، ثمّ حدث ثانياً كما في الإغماء والجنون الأدواريّ ، فهل يجب الإتيان بالأولى أو الثانية أو يتخيّر ؟ وجوه .
شرح
وقوله في آخرها : ( ومنتهى الركعة تمام الذكر الواجب من السجدة الثانية ) قد يتوهّم أنّ حقيقة الركعة هي الركوع فقط وغيره واجبات خارجة عنها ؛ إذ الركعة مصدر كجلسة ، مِن ركع يركع ركوعاً وركعاً وركعة ، فتتحقّق الركعة بالدخول في الركوع ، والباقي خارج ؛ فلو طلعت الشمس مثلًا وهو في ركوع الركعة الأولى صدق إدراك الركعة من الوقت . لكنّه فاسد ؛ إذ الظاهر أنّ الركعة في اصطلاح الشرع والمتشرّعة عبارة عن مجموع القراءة والركوع والسجدتين وأذكارها ، وكلّ واحد منها جزء من الحقيقة المصطلحة ، ولذلك قال : « إنّ منتهى الركعة تمام الذكر » . وحينئذٍ فلو كان الشخص معتاداً بتكرار التسبيحة الكبرى ثلاثاً في السجدة مثلًا ، فطلعت الشمس بعد التسبيحة الأولى من الركعة الأولى ، صدق وقوع ركعة منها في الوقت . وبعبارة أخرى : يتمّ الركعة بتحقّق صدق السجدة الأخيرة ، لا فرد من السجدة مسمّاة بالأخيرة ؛ فإنّ الفرد بتمام الحدّ . قوله : ( إذا ارتفع العذر في أثناء الوقت المشترك . . . فهل يجب الإتيان بالأولى ، أو الثانية ، أو يتخيّر ؛ وجوهٌ ) . وجه الأوّل : إطلاق دليل الترتيب الشامل لحال التمكّن من كلتا الصلاتين ، ودوران الأمر بينهما كما في الفرض . ويؤيّده ما دلّ على اختصاص الظهر بأوّل الوقت ، وكون المراد أوّل زمان التكليف بها ؛ فالفرض من مصاديقه وكون المورد من دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، فيقدّم المعيّن . ولعلّ وجه الثاني كون الوقت مختصّاً بالعصر ، بناءً على أنّ المراد به آخر وقت إمكانه كما مرّ . والوجه في التخيير دعوى عدم شمول دليل الترتيب لصورة القدرة على احدى الصلاتين فقط ؛ هذا . والأوجه : الأوّل ، والاختصاص بالأوّل والآخر أمرٌ تعبّدي يختصّ بمورد النصّ ،