تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
( مسألة 15 ) : إذا ارتفع العذر المانع من التكليف في آخر الوقت فإن وسع للصلاتين وجبتا ، وإن وسع لصلاة واحدة أتى بها ، وإن لم يبق إلّامقدار ركعة وجبت الثانية فقط ، وإن زاد على الثانية بمقدار ركعة وجبتا معا ، كما إذا بقي إلى الغروب في الحضر مقدار خمس ركعات ، وفي السفر مقدار ثلاث ركعات ، أو إلى نصف الليل مقدار خمس ركعات في الحضر ، وأربع ركعات في السفر . ومنتهى الركعة بتمام الذكر الواجب من السجدة الثانية ، وإذا كان ذات الوقت واحدة كما في الفجر يكفي بقاء مقدار ركعة .
شرح
بل يمكن أن يستظهر ذلك من الآية الشريفة ، وتقريبه أنّ قوله تعالى : « وَإنْ كُنْتُمْ مَرْضى أوْ عَلى سَفَرٍ » « 1 » ليس كناية عن عدم التمكّن من التصرّف وعدم وجود الماء ، فإنّه يصير المعنى : إن لم تتمكّنوا من التصرّف فلم تجدوا ماء ، أو إن لم تجدوا ماء فلم تجدوا ماء . وهذا غير صحيح ؛ بل الأمران مسوقان لبيان السبب ، فالمرض مثال لكلّ ما هو سبب لعدم التمكّن من تصرّف الماء ، والسفر لكلّ ما هو سبب لعدم الماء . والمراد بقوله « فلم تجدوا » : لم يتمكّنوا ، والمعنى : إن حصلت أسباب عدم التمكّن من الاستعمال أو عدم الوجود ، فلم يحصل لكم التمكّن من الماء فتيمّموا . وعليه فهل المراد حصول تلك الأسباب قهراً ومن غير اختيار المكلّف ، أو يعمّ الحصول باختياره أيضاً ؟ فإن كان الأوّل لزم عدم شمول الآية لصورة إراقة الماء عمداً في الوقت فضلًا عن خارجه ، ولم تجب عليه الصلاة مع التيمّم أيضاً ، فهو كفا قد الطهورين . وإن كان الثاني لزم فوت الترتّب والأفضليّة ، فإنّ المعنى حينئذٍ : إن حصل سبب عدم التمكّن من الماء اختياراً أو غير اختيار وجب التيمّم ، فصار نظير قوله : إن لم تكن حاضراً فصلّ قصراً . قوله : ( إذا ارتفع العذر المانع من التكليف في آخر الوقت . . . ) . حكم المسألة مذكور في أوقات اليوميّة في المسألة 4 كما عرفت .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 43 ؛ المائدة ( 5 ) : 6 .