شرح
وإنّ مولانا الجواد قال : « أو جبت في سنتي هذه - وهي سنة 220 - الخمس في الذهب والفضة التي قد حال عليهما الحول ولم أوجب ذلك عليهم في متاع ولا ربح تجارة ولا ضيعة تخفيفاً منّي عن مواليّ ومنّاً منّي عليهم . . . » ثمّ قال : « فأمّا الذي أوجب من الضياع والغلّات في كلّ عام فهو نصف السدس » . « 1 »
ومنها : ورود التعبير الظاهر في القسمة هنا بعينه في آية الفيء « 2 » مع عدم كون المراد منه القسمة ؛ لقيام الدليل على كون الفيء من القتال وأمره بيد الامام ، وقد قسّم النبيّ صلى الله عليه وآله فيء بني النضير في المهاجرين ، فليكن ما هو توجيه الكلام الظاهر في القسمة هناك توجيهاً له هنا .
ومنها : منافاة القسمة المذكورة لما علمناه من مذاق شارع الإسلام من حكمه بالسويّة وعدله في الرعيّة ؛ فإنّ الخمس من الأجناس السبعة تبلغ ماليته في كلّ شهر فضلًا عن عام أو أعوام إلى ما يعدّ بالمليار وما زاد ، حتّى إذا لوحظ خراج محيط صغير ومملكة واحدة ، والطوائف المستحقّين لذلك قليلون بالنسبة إليها ، فلازم استحقاقهم سهاماً مستقلّة أن يأخذ كلّ فرد منهم نفقة أضعاف مدّة عمره ، بل ولازمه حفظ الإمام حقّه لمن يترقّب وجوده منهم ، كلزوم حفظ عوائد الوقف عليهم لو استغنى الموجودون ، ولو قيل : إنّ مقتضى الأدلّة حينئذٍ جواز تملّك الإمام ما زاد من مصارفهم ، فليكن هذا قرينة على كونهم المصارف ، لا ذوي السهام المستقلّة .
الخامس : لا يخفى عليك أنّ ما ذكرنا من القول بالترتيب في الملكية في الآية الشريفة لا تنافيه النصوص التي مرّت في الأمر الثاني .
وقيل في رفع المنافاة بأنّ تلك النصوص صادرة في عصر شيوع ما أفتى به أبو حنيفة من سقوط حقّ الرسول وذي القربى وانحصار المصرف في الثلاثة الأخيرة ، مع فتواه بعدم
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 141 ، ح 398 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 501 ، ح 12583 .
( 2 ) . الحشر ( 59 ) : 7 - 8 .