شرح
وثالثاً : أنّه حكاية فعل المعصوم لا يكشف عن كونه حكماً شرعيّاً بل لعلّه صلى الله عليه وآله بذل حقّه إرفاقاً على أقاربه ، وكذلك الإمام له أن يبذل حقّه .
ورابعاً : أنّه معارض لما مرَّ من النصوص المصرّحة بتقسيمه إلى ستّة ، وهي كثيرة معمول بها وان كانت مخدوشة الأسانيد .
الرابع : الإنصاف أنّ القول بكون الآية الشريفة مسوقة للترتيب غير بعيد ، فمفادها أنّ جميع الخمس ملك للَّهتعالى أوّلًا ، ثمّ للرسول خلافة منه تعالى ، ثمّ لذي القربى والإمام بعده ، ويدوم هذا الحقّ بدوام الإمامة والولاية ، ويلزمه أن يكون الجميع لنائبه العامّ في زمان الغيبة ، وأمّا الطوائف الثلاثة فالظاهر أنّهم مستحقّون للارتزاق منه ، لا أنّهم ما لكون للنصف مع الإمام بقرينة ترك ذكر اللام فيهم .
وما يأتي من النصوص ويشهد لهذا الوجه أو يؤيّده أمور :
منها : ظواهر عدّة نصوص كقول عليّ عليه السلام في ذكر معايش الخلق : « فقد أعلمنا سبحانه ذلك من خمسه أوجه : وجه الإمارة ، ووجه العمارة ، ووجه الإجارة ، ووجه التجارة ، فأمّا وجه الإمارة فقوله تعالى : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ . . . » فجعل للَّهخمس الغنائم » إلى أن قال « وإنّ للقائم بأمور المسلمين بعد ذلك الأنفال التي كانت لرسول اللَّه . . . فما كان للَّهو لرسوله فهو للإمام » . « 1 »
فالإمارة الإمامة ، والحقّ المجعول لها الذي يعيش به الإمام جميع الخمس ، والملاك في فعله كون تدبير أمور الناس على عهدته ، وكون جميعهم فبمنزلة عائلته ، فالعائش بالخمس مضافاً إلى نفسه الشريفة جميع ولاته لإدارة ملكه ، والمدبّرين لأمر المجتمع الواقع تحت سلطانه ، فالخمس جميعه للإمام ، كما أنّ الأنفال التي ذكرت في الخبر جميعها له .
وخبر عمران : « واللَّه لقد يسّر اللَّه على المؤمنين أرزاقهم بخمسة دراهم ، جعلوا لربّهم
هامش
( 1 ) . المحكم والمتشابه ، ص 57 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 489 ، ح 12557 وص 530 ، ح 12643 .