تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
وفي الأيتام الفقر ، وفي أبناء السبيل الحاجة في بلد التسليم وإن كان غنيّاً في بلده ، ولا فرق بين أن يكون سفره في طاعة أو معصية ،
شرح
قوله : ( وفي الأيتام الفقر ) . الحكم مشهوريّ ؛ لمرسل حمّاد في خمس الطوائف الثلاث : « يقسّم بينهم على الكتاب والسنّة ما يستغنون به في سنتهم ، فإن فضل عنهم شيء فهو للوالي ، فإن عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به » . « 1 » ومرفوع أحمد : « فهو يعطيهم على قدر كفايتهم » « 2 » فالإعطاء بقدر الكفاية في السنة وأخذ الفاضل عنها يلازم كون استحقاقهم للفقر . قوله : ( ولا فرق بين ) . قد لا يكون لإعطاء الخمس دخل في معصية السفر عرفاً كبذل غذاء المسافر ولباسه منه ، وقد يكون دخلًا كبذل راحلته منه ، وعلى الثاني قد لا يكون منعه سبباً لعدم السفر ، وقد يكون سبباً له ، مقتضى اطلاق ذي القربى الأحوالي جواز الإعطاء مطلقاً ، لكن في تفسير القميّ عن العالم : « وابن السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في الاسفار في طاعة اللَّه ، فيقطع عليهم ويذهب مالهم ، فعلى الإمام أن يردّهم إلى أوطانهم من مال الصدقات » « 3 » فمع فرض وحدة الموضوع في البابين ولحاظ البدلية في البين لا يجوز الإعطاء مطلقاً . والمراد بالطاعة في الحديث عدم المعصية ؛ لاشتراط العبادة . ولو فرضت الخدشة في الحديث سنداً أو دلالة كان الصواب القول بالجواز في الصورة الأولى وعدمه في الأخيرتين ؛ لكونهما حينئذٍ من موارد اجتماع الأمر والنهي في العبادة ، فالإعطاء الخارجي تخميس واجب وإعانة على الإثم أو تسبيب له محرّم ، أو أمر بالمنكر عملًا الذي هو من فعل المنافقين .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 539 ، ح 4 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 520 ، ح 12623 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 126 ، ح 364 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 521 ، ح 12624 . ( 3 ) . تفسير القمي ، ج 1 ، ص 298 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 49 ، ح 129 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 211 ، ح 11862 .