شرح
الثاني : المشهور « 1 » بل المجمع عليه عندنا « 2 » عدا واحد ولعله ابن الجنيد قسمة الخمس إلى ستّة أقسام بنحو التساوي ، فلكلّ طائفة سدس الخمس ، واستدلّ عليه بظاهر الآية مؤيّداً بنصوص كمرسل ابن بكير : « خمس اللَّه للإمام ، وخمس الرسول للإمام ، وخمس ذوي القربى لقرابة الرسول والإمام واليتامى يتامى آل الرسول ، والمساكين منهم ، وأبناء السبيل منهم » ، « 3 » ومرسل حمّاد : « ويقسّم بينهم الخمس على ستّة أسهم : سهم للَّه . . . » « 4 » وخبر النعماني : « ويجري هذا الخمس على ستّة اجزاء » . « 5 »
الثالث : الاستدلال على القول بالقسمة إلى خمسة - بإسقاط حقّ اللَّه تعالى - بأنّ اللام الداخلة على لفظة الجلالة للملكيّة الحقيقيّة ، كملكيّة تعالى سائر الموجودات ، وهي لا تنافي ملكيّة غيره ، فالجميع ملك له تعالى ، وهو مع ذلك ملك لطوائف خمسة ، أو أنّ اللَّه تعالى ذكر نفسه تشريفاً ، أو أنّ اللام في اللفظة لاشتراط القربة وفي غيرها للملكيّة ، أو بصحيح ربعي :
« كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا أتاه المغنم أخذ صفوه وكان ذلك له ، ثمّ يقسّم ما بقي خمسة أخماس ويأخذ خمسه ، ثمّ يقسّم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه ، ثمّ قسّم خمس الذي أخذه خمسة أخماس ، يأخذ خمس اللَّه عزّوجلّ لنفسه ، ثم يقسّم الأربعة أخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل ، يعطي كلّ واحد منهم حقّاً ، وكذلك الإمام أخذ كما أخذ الرسول صلى الله عليه وآله » « 6 » فاسد ؛ لكون ما ذكر من الوجوه في الآية خلاف ظاهرها .
وأمّا الصحيح ، ففيه أوّلًا : ظهور أثر التقيّة عليه ؛ لمطابقته فتوى أكثر أهل الخلاف .
وثانياً : أنّ مقتضاه سقوط سهم الرسول دون سهم اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) . المختصر النافع ، ص 63 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 5 ، ص 431 ؛ الخمس ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ، ج 11 ، ص 286 .
( 2 ) . غنية النزوع ، ج 1 ، ص 130 ؛ مجمع البيان ، ج 4 ، ص 835 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 125 ، ح 361 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 510 ، ح 12601 .
( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 539 ، ح 4 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 513 ، ح 12607 .
( 5 ) . المحكم والمتشابه ، ص 57 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 516 ، ح 12611 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 128 ، ح 365 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 510 ، ح 12602 .