وإن ضمنه في ذمّته ، ولو أتلفه بعد استقراره ضمنه ، ولو اتّجر به قبل إخراج الخمس كانت المعاملة فضولية بالنسبة إلى مقدار الخمس ، فإن أمضاه الحاكم الشرعي أخذ العوض وإلّارجع بالعين بمقدار الخمس إن كانت موجودة ، وبقيمته إن كانت تالفة ، ويتخيّر في أخذ القيمة بين الرجوع على المالك أو على الطرف المقابل الذي أخذها وأتلفها ، هذا إذا كانت المعاملة بعين الربح ، وأمّا إذا كانت في الذمّة ودفعها عوضاً فهي صحيحة ولكن لم تبرأ ذمّته بمقدار الخمس ، ويرجع الحاكم به إن كانت العين موجودة ، وبقيمته إن كانت تالفة مخيّراً حينئذٍ بين الرجوع على المالك أو الآخذ أيضاً .
( مسألة 76 ) : يجوز له أن يتصرّف في بعض الربح ما دام مقدار الخمس منه باقٍ في يده مع قصده إخراجه من البقيّة ؛ إذ شركة أرباب الخمس مع المالك إنّما هي على وجه الكلّي في المعيّن ، كما أنّ الأمر في الزكاة أيضاً كذلك ، وقد مرّ في بابها .
شرح
قوله : ( وإن ضمنه ) .
إذ لا دليل على الضمان ، والأصل عدمه إلّاإذا كان يؤدّي إلى التلف ، مع عدم إمكان تبديله أو عدم الدليل على وجوبه . وأمّا الضمان مع إذن الفقيه فهو جائز مطلقاً ؛ لأنّه من إذن وليّ المال بالإتلاف مع الضمان .
قوله : ( على وجه الكلّى ) .
قد عرفت إمكان استظهار هذا الوجه ممّا وقع التعبير فيه ب « على » بمعنى كون مقدار الخمس على عهدة المتعلّق ، لكن احتمال التعبير المذكور للحكم والحقّ أيضاً يضعّف الاستدلال .
ثم إنّ التصرّف يكون تارةً بإتلاف نفس العين ، وأخرى بالمعاملة على الكسر المشاع لها ، وثالثةً بنقل كلّي آخر من ذلك المعيّن ، وعلى أيٍّ فإنّ من آثار هذا القسم جواز تصرّف صاحب المعيّن دون الكلّي ، واشتراكهما في ارتفاع السوق وانخفاضها ، واختصاص صاحب المعيّن بزيادات العين المنفصلة ؛ وذلك لأنّ الارتفاع اعتباري يترتّب على الكلّي ، والزيادات الخارجيّة لا تتولّد عنه .