أو دفع قيمته من مال آخر ؛
شرح
وخبر أبي بصير في البستان الذي يأكله العيال ويبيع منه ، هل عليه الخمس ؟ فكتب : « أمّا ما أكل فلا ، وأمّا البيع فنعم » . « 1 »
فظاهرها أنّه لا فرق بين دفع العين والبدل وإلّالأعلم البائع بأنّه كان عليه دفع الحقّ من العين والمشتري بأنّه قد اشترى ما لا يحلّ له ، كما أنّ ظاهرها كونه حكماً للعين التي تعلّق بها الخمس كانت ممّا لا تلاحظ فيها السنة أم لا ، أخرجت القيمة في أثنائها أم بعدها ، فما ورد من عدم جواز شراء الخمس محمول على صورة عدم المبالاة وعدم الأداء أصلًا ، كخبر أبي بصير : « ولا يحلّ لأحد أن يشتري من الخمس شيئاً حتّى يصل إلينا حقّنا » « 2 » وخبر إسحاق بن عمّار : « لا يعذر عبد اشترى من الخمس شيئاً أن يقول : يا ربّ اشتريته بمالي ، حتّى يأذن له أهل الخمس » ، « 3 » وصحيح أبي بصير : « من اشترى شيئاً من الخمس لم يعذره اللَّه ، اشترى ما لا يحلّ له » . « 4 »
فمعنى هذه النصوص أنّ الشراء لا يحلّ وضعاً ولا حجّة لفاعله عليه ما لم يصل الحقّ إلى أهله ؛ سواء أكان الوصول قبله أم بعده .
قوله : ( أو دفع قيمته ) .
دفعها تارةً يكون بتملّك العين وإخراج القيمة من مال آخر ، وأخرى ببيعها ودفع الخمس من الثمن كما هو مورد النصوص ، أو من مال آخر لتمليك الثمن ، والكلّ مخالف للقواعد ؛ إذ الأصل عدم سلطنة أحد على تملك مال الغير ، ولا على تمليكه ، مع أنّ الثالث من قبيل بيع الشيء ثم تملّكه ، لكن لا يبعد القول بصحّة الجميع ؛ للنصوص السابقة وإن عصى أو تجرّى في القسمين الأخيرين لو كان من قصده عدم إخراج القيمة .
هامش
( 1 ) . مستطرفات السرائر ، ص 100 ، ح 28 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 504 ، ح 12588 .
( 2 ) . الكافي ج 1 ، ص 545 ، ح 14 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 487 ، ح 12550 .
( 3 ) . تفسير العيّاشي ، ج 2 ، ص 63 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 542 ، ح 12674 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 133 ، ح 583 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 369 ، ح 22769 .