نقداً أو جنساً ، ولا يجوز له التصرّف في العين قبل أداء الخمس .
شرح
ثمّ إنّ حاصل ما ذكرنا في النصوص ، حمل الطائفة المجوّزة على صورة وصول الحقّ إلى صاحبه ، والمانعة على عدمه ، وقد يجمع بينهما تارةً بحمل الأولى على التصرّف في أثناء السنة ، والثانية على ما بعدها ، وأخرى بحمل الأولى على صورة ضمان الحقّ قبل التصرّف والثانية على عدمه . لكنّهما جمعان تبرّعيّان ، مع أنّ الأصل عدم انتقال الحقّ من المال إلى الذمّة ، وعدم الولاية للمالك على ذلك .
قوله : ( نقداً أو جنساً ) .
أمّا النقد فتدلّ عليه النصوص المجوّزة الماضية ، ويؤيّدها نصوص باب الزكاة كصحيح البرقي في السؤال عن جواز إخراج القيمة ، فأجاب : « أيّما تيسّر يخرج » ، « 1 » وصحيح علىّ بن جعفر في إعطاء الدينار عن زكاة الدرهم وعكسه بالقيمة ، قال : « لا بأس به » ، « 2 » وصحيح يونس في شراء الثياب والطعام من الزكاة وإعطائها لعيال المسلمين ، قال : « لا بأس » . « 3 »
وأمّا الجنس فقول عليّ عليه السلام « أدّ خمس ما أخذت » « 4 » أمر بإخراج خمس المأخوذ بدلًا عن العين وكان مركّباً من النقد والعرض ، وحكم متعلّق الخمس بثمن السمك والبردي والقصب ، « 5 » والثمن قد يكون من غير النقدين ويؤيّده صحيح يونس المذكور .
قوله : ( ولا يجوز له التصرّف ) .
ظاهر حصر أدلّة جواز البدل بصورة إخراجه قبل التصرّف ، فيمتلك الخمس بإخراج البدل ويصحّ التصرّف ، وإلّاكان بيده كالمغصوب ، وتترتّب عليه آثاره من حرمة التصرّف ، ووجوب الردّ ، والضمان بالإتلاف وبالتلف ، وضمان المنافع المستوفاة وغير المستوفاة ، ووجوب ردّ المثل في المثلي ، والقيمة في القيمي وغيرها ، وقد تعرّض هنا لثلاثة من آثاره .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 559 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 95 ، ح 271 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 167 ، ح 11753 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 559 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 167 ، ح 11754 .
( 3 ) . قرب الإسناد ، ص 49 ، ح 159 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 168 ، ح 11756 .
( 4 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 315 ، ح 48 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 497 ، ح 12575 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 139 ، ح 394 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 504 ، ح 12587 .