شرح
وأمّا حقّ المنذور له ، فحيث إنّ ظاهر « للَّه عليّ أن أتصدّق بكذا » تمليك الفعل للَّهتعالى أو إيجابه على نفسه ، وعلى أيٍّ فيتولّد من التكليف وضع ، وهو تعلّق حقّ المنذور له بعين المنذور ، ويتبعه ارتفاع السوق وانخفاضه ، ولا يتبعه الزيادات ؛ لعدم الملك ، وليس للناذر تبديلها أيضاً .
السادس : في كيفيّة تشريع حكم الخمس في الأجناس السبعة وجوه تربوا على عشرة ، وتختلف في كونها حكماً وملكاً وحقّاً ، وعدّة منها أقوال وهي :
أكون المشروع التكليف المحض ، وهو إيجاب إعطاء الكسر المعيّن لأهل الخمس ، من دون مساس له بالمال ، كحكم الإنفاق على الرحم .
ب - كونه الوضع المحض ؛ أي اشتغال ذمّة المالك كذلك .
ج - كون المشروع ملكيّة الإمام للكسر المقدّر بالخمس .
د - كونه ملكيّة الإمام لمقدار الكسر بنحو الكلّي في المعيّن .
ه - كون المشروع حقّاً من قبيل حقّ الرهانة مع اشتغال ذمّة المالك .
ز - كونه من قبيل حقّ الجناية المتعلّق بالعبد الجاني خطأً .
ط - كونه من قبيل حقّ الزوجة في بناء التركة وأشجارها .
ي - كونه من حقّ غرماء الميّت في التركة .
يا - كونه من قبيل حقّ الفقير في المنذور التصدق به ، وغير ذلك .
ثمّ إنّه لا دليل ولا قائل للأوّل ، ويقرب منه الثاني والسابع ، وأمّا الثامن والتاسع فهما متشابهان كما عرفت ، فالوجوه المحتملة للصحّة سبعة .
السابع : أدلّة الباب من حيث ظهورها في بيان حقيقة المجعول مختلفة :
فمنها : ما يظهر منه الشركة الإشاعيّة ، وهو ما ذكر فيه الكسر مضافاً إلى ما فيه الحقّ ، كقوله تعالى : « أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ » « 1 » وقوله عليه السلام : « كل شيء قوتل عليه . . .
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 41 .