من ذلك بتمامها ولا التوزيع وإن كان الأحوط التوزيع ، وأحوط منه إخراجها بتمامها من المال الذي لا خمس فيه ، ولو كان عنده عبد أو جارية أو دار أو نحو ذلك ممّا لو لم يكن عنده كان من المؤونة لا يجوز احتساب قيمتها من المؤونة ، وأخذ مقدارها ، بل يكون حاله حال من لم يحتج إليها أصلًا .
( مسألة 65 ) : المناط في المؤونة ما يصرف فعلًا لا مقدارها ، فلو قتّر على نفسه لم يحسب له ، كما أنّه لو تبرّع بها متبرّع لا يستثنى له مقدارها على الأحوط ، بل لا يخلو عن قوّة .
شرح
قوله : ( بتمامها ) .
استدلّ له بالاحتياط بعموم أدلّة الوجوب ، ولزوم تكاثر الأصول عند التجّار والكسبة الموفّرين ، ودليل إخراج المؤونة إمّا النصّ وهو ضعيف ، وإمّا الإجماع والضرر ، والمتيقن منهما غير الفرض .
لكن فيه : أنّ الاحتياط في الشبهة البدويّة غير واجب ، والنصّ معتبر بالعمل ، والضرر غير رافع للأحكام المبنيّة على الضرر كما في الجهاد والزكاة ، بل هو مخصّص بها ، ووفور مال أحد من هذه الجهة غير قادح .
قوله : ( ولا التوزيع ) .
لعلّه مبنيّ على قاعدة العدل والإنصاف ، وهي دليل حيث لا دليل ، أو مشروطة بجبرها بالعمل ، والإطلاق هنا كما عرفت محكّم .
قوله : ( ولو كان عنده ) .
أي مع كونها ملكاً له ، واحتمال الاحتساب حينئذٍ بتوهّم أنّ المرخّص استثناء مقدارها ولو كانت موجودة ، وهو باطل . ويمكن إرادة كونها عنده بنحو الوقف والسكنى والعمرى مثلًا ، وعليه أيضاً حكمها كالأوّل .
قوله : ( لا مقدارها ) .
بتوهّم أنّ المخرج بعنوان المؤونة هو المحروس بالمعروف ، فإن قتّر حسب له ، وإن ارتزق من مال غيره استحقّ الجميع .