( مسألة 61 ) : المراد بالمؤونة مضافاً إلى ما يصرف
شرح
يجب خمس الأرباح في عامها بعد إخراج مؤونة ذلك العام ، فالعام المضاف إلى الربح له حكمان ، كونه أجلًا لوجوب الأداء ، وكون مؤونته مستثنى من الربح .
الثالث : بناءً على ما عرفت فهل مبدء السنة من حين حصول الربح مطلقاً ؛ لاقتضاء النسبة ذلك ، وعدم الدليل على جعل الأزمنة الماضية أو الآتية المنفصلة عنه سنة له ، أو من حين ظهوره كما إذا ارتفعت قيمة مال التجارة في شهر وباعه في آخر ، أو فيه تفصيل بين الأرباح الاتّفاقية والمترقّبة المتصلة بزمان أسبابها فمن حين الربح ، وبين المنفصلة كذلك فمن حين الاشتغال بالمقدّمات ولو حصل الربح في أثناء السنة أو آخرها ؛ لانّ المتعارف أنّ من يزرع الشتاء مثلًا ويحصد في الصيف يخرج من الحاصل مؤونته من حين الزراعة ، وكذا مثال المتن ، أو أنّه أريد بعام الربح وسنة المؤونة السنة التأريخية لكلّ رابح من هجريّة قمريّة أو شمسيّة أو غيرها ، فعليه في سنته التأريخيّة خمس أرباحها بعد مؤونتها وإن حصلت في أواخرها ؟
وجوه : أقواها ثالثها ؛ إذ لا يفهم أصحاب الأرباح السنة المذكورة في خطاب « خمس أرباحك في عامها بعد مؤنتها » إلّالزوم احتساب الحول من حين الربح ، فتأمل .
وما ذكر دليلًا للتفصيل مخدوش ؛ فإنّ صرف المؤونة من نفس الربح قبل حصوله غير معقول ، والاستقراض لأجله يجعله مؤونته ، مع أنّه لا يتّفق لكلّ رابح ، وأداء الدين من مؤن زمان الأداء لا زمان الصرف كما في ديون الأعوام الماضية ، مع أنّه تأجيل الخمس سنة بهذا المعنى غير ممكن .
قوله : ( المراد بالمؤونة ) .
فسّروا المؤونة مهموزاً وأجوفاً بالقوت ، « 1 » وهو ما يأكله الإنسان فتخصّص بالمأكول .
وقد يقال : إنّها مفعلة من الأين وهو التعب والشدة ، « 2 » أو من الأون وهو الرفق والدعة « 3 »
هامش
( 1 ) . المنجد ، ص 745 و 780 .
( 2 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2198 .
( 3 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 2075 .