في تحصيل الربح ما يحتاج إليه لنفسه وعياله في معاشه بحسب شأنه اللائق بحاله في العادة ؛ من المأكل والملبس والمسكن ، وما يحتاج إليه لصدقاته وزياراته وهداياه وجوائزه وأضيافه ، والحقوق اللازمة له بنذر أو كفّارة أو أداء دين أو أرش جناية أو غرامة ما أتلفه عمداً أو خطأً ، وكذا ما يحتاج إليه من دابّة أو جارية أو عبد أو أسباب أو ظرف أو فرش أو كتب ، بل وما يحتاج إليه لتزويج أولاده أو ختانهم ، ونحو ذلك مثل ما يحتاج إليه في المرض وفي موت أولاده أو عياله إلى غير ذلك ممّا يحتاج إليه في معاشه ، ولو زاد على ما يليق بحاله ممّا يعدّ سفهاً وسرفاً بالنسبة إليه لا يحسب منها .
شرح
من جهة أنّ في تحصيلها مشقة أو أنّ في صرفها راحة ، وعلى أيٍّ فظاهر الأصحاب أنّها تعمّ جميع ما يحتاج إليه لجلب النفع ودفع الضرر ، كان لحياة الجسم ودوام عيشه أو حياة الروح وتكامله ، فتعمّ حاجات الدنيا والآخرة ، وتعيّن مصاديقها موكول إلى العرف والشرع .
قوله : ( في تحصيل الربح ) .
المؤونة إمّا للربح أو للرابح ، وعلى التقديرين إمّا أن تلاحظ قبل الربح أو بعده .
لا إشكال في استثناء ما يصرف للربح قبله وما يصرف للرابح بعده إلى سنة ، ولا في عدم استثناء ما يصرف للرابح قبله ولا للربح وأسبابه بعده ، وقد مضى حكم الأوّل في ابتداء البحث ، والكلام هنا في بيان مصاديق الثاني ، والأمتن في أمثال المقام إرجاع ذلك إلى العرف والعقلاء .
ثمّ إن صرف الربح في المؤونة على صور :
الأولى : صرف عينه فيها ، كأخذ زارع الحنطة والحبوب للتكسّب وغارس الأشجار ومقتني المواشي لذلك مؤونته من نفس عوائدها ، كما في غالب القرى .
الثانية : تبديل الربح بها واشترائها به ، كما في غالب البلدان .
الثالثة : تبديله بأعيان ثابتة تدرّ المؤونة بلا واسطة ، كاشتراء الأنعام والأشجار للارتزاق بنفس منافعها .
الرابعة : تبديله بأعيان ثابتة يصرف عوائدها فيها بالاشتراء وتكون رأس المال أيضاً .