( مسألة 59 ) : الأحوط إخراج خمس رأس المال إذا كان من أرباح مكاسبه ، فإذا لم يكن له مال من أوّل الأمر فاكتسب أو استفاد مقداراً وأراد أن يجعله رأس المال للتجارة ويتّجر به ، يجب إخراج خمسه على الأحوط ثمّ الاتّجار به .
( مسألة 60 ) : مبدأ السنة التي يكون الخمس بعد خروج مؤونتها حال الشروع في الاكتساب فيمن شغله التكسّب ، وأمّا من لم يكن مكتسباً وحصل له فائدة اتّفاقاً فمن حين حصول الفائدة .
شرح
قوله : ( رأس المال ) .
هنا أمران :
الأوّل : رأس المال ، وقد يسمّى بضاعة ، وهو المال الذي يحفظ أصله لينتفع بعوائده ، كان الباقي عينه كما في رأس مال التكسّب والأعيان المعدّة للإجارة والزراعة فيها ، والتوليدات والمنافع المنفصلة ، أو ماليته كرأس مال التجارة ، وله مصاديق مختلفة قيمة كالمعمل ينتج الطائرة ، والسيّارة ، والقلم والمداد للكاتب ، والإبرة والمقراض للخيّاط ، كما أنّ التكسّب قد لا يحتاج إلى رأس مال أصلًا ، لعمل اليد والأجير .
الثاني : يظهر من بعض الأصحاب أنّه ينقسم إلى أقسام ؛ منها : ما ينقص حاصله عن مؤونة السنة أو يقاربها ، بحيث لو خمّس نقص عن الكفاية ، ومنها : ما يكون عنوانه الخاصّ صائناً لعرض الشخص ولو لم يتوقّف عيشه عليه ، بحيث لو أبدل أو خمّس كان هتكاً لعرضه أو غير وافٍ لمئونته ، ومنها : ما ليس من القسمين ، فذكر أنّ الأوّلين من المؤونة دون الأخير ، وهو غير بعيد ، وسيأتي بعض الكلام فيه .
قوله : ( حال الشروع في الاكتساب ) .
هنا أمور :
الأوّل : الأرباح الحاصلة للإنسان أقسام :
منها : الحاصلة متدرجة ، المستمرّة زماناً ، المتعذّرة أو المتعسّر ضبط مصاديقها ، كما في تجارة أغلب أهل السوق ، وإجارة الفنادق والوسائط النقليّة ، والاستئجار للخياطة والكتابة وسائر الحرف ، ومعامل التوليدات ، والحيوانات المتّخذة للّبن والبيض ،