تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
( مسألة 55 ) : إذا عمّر بستاناً وغرس فيه أشجاراً ونخيلًا للانتفاع بثمرها وتمرها لم يجب الخمس في نموّ تلك الأشجار والنخيل ، وأمّا إن كان من قصده الاكتساب بأصل البستان فالظاهر وجوب الخمس في زيادة قيمته وفي نموّ أشجاره ونخيله .
شرح
وهذا ينافي ما ذكروه في باب الغصب من عدم ضمان الارتفاع مع بقاء العين ، والحكم بأنّ الإمام يملك مقدار الخمسة أيضاً من نفس العين فاسد ؛ فإنّ التالف لا يضمن إلّابالنقد ، ففي الشريكين بالمناصفة في دار قيمتها ستّون لو وكّل أحدهما الآخر في بيعها في وقت معيّن فأخّر حتّى تنزّلت إلى أربعين ، لا يتصاعد ملك الموكّل إلى ثلاثة أرباع العين ، بل يضمن عشرة ، بل يلزم على الفرض ملك الموكّل لجميع الدار إذا نزلت إلى ثلاثين ، وملكه لها مع قيمة مثلها إذا نزلت إلى عشرين ؛ لوجوب ملاحظة قيمة العين بعد تحقّق سبب الضمان ، والحكم هكذا لو قلنا بأنّ الحقّ هنا من قبيل الكلّي في المعيّن ، أو حقّ الزوجة من الأشجار والبناء ، لا ما إذا كان من قبيل حق الديّان ؛ فإنّه يستحقّ العشرة حينئذٍ من العين ، وسيأتي تفصيله ان شاء اللَّه . قوله : ( إذا عمّر بستاناً ) . هنا أرض وأشجار ونماءات وغرض من العمارة . لا فرق في هدف المسألة بين كون الأوّل مخمّساً أو لا ؛ إذ غايته ضمان الأجرة للإمام ، والثاني لابدّ من فرضه ما لا خمس فيه ، وإلّاتبعت الفروع الأصول قطعاً . والثالث على أقسام خمسة كما مرّ ، وكلامه سوق لحكم قسمين منها . والرابع موضع إبهام في كلامه كما سيأتي . قوله : ( للانتفاع بثمرها ) . أي في مؤونته لا في تكسّبه ، وإلّالتكرّرت المسألة وتناقضت الفتويان ؛ لدخولها في صدر مسألة الثلاثة والخمسين بعد ما عرفت من فرض عدم الخمس في الأصل ، وهذا وإن كان قوله : ( الاكتساب بأصل البستان ) يوهم كون المراد هنا الاكتساب بالثمر ، فتأمّل .