فنمت وزادت زيادة متّصلة أو منفصلة ، وجب الخمس في ذلك النماء ، وأمّا لو ارتفعت قيمتها السوقية من غير زيادة عينية ، لم يجب خمس تلك الزيادة ؛ لعدم صدق التكسّب ولا صدق حصول الفائدة ، نعم لو باعها لم يبعد وجوب خمس تلك الزيادة من الثمن ، هذا إذا لم تكن تلك العين من مال التجارة ورأس مالها ، كما إذا كان المقصود من شرائها أو إبقائها في ملكه الانتفاع بنمائها أو نتاجها أو اجرتها أو نحو ذلك من منافعها ، وأمّا إذا كان المقصود الاتّجار بها ، فالظاهر وجوب خمس ارتفاع قيمتها بعد تمام السنة إذا أمكن بيعها وأخذ قيمتها .
( مسألة 54 ) : إذا اشترى عيناً للتكسّب بها ، فزادت قيمتها السوقية ولم يبعها
شرح
قوله : ( فنمت وزادت ) .
الزيادة على خمسة أقسام : متصلة كمّية كسمن الدابة ونموّ الشجر ، وكيفيّة كصفاء اللون وطيب المطعم ، ومنفصلة حكميّة كالصوف على الحيوان ، والثمر على الشجر ، ومنفصلة حقيقيّة كالمنفصل من النمائات ، واعتباريّة كارتفاع السوق .
قوله : ( وجب الخمس في ذلك النماء ) .
لأنّه نفسه غنيمة وفائدة عند العرف ، فتشمله الأدلّة ، وظاهره الوجوب فيما عدا الخامس من النماءات وإن لم يكن الانتفاع به مقصوداً ، ولعلّه ينافي قوله فيما بعد : ( إذا كان المقصود ) . ولا يبعد عدمه في المتّصلة غير المقصودة ، فهي كالاعتباريّة .
نعم لو اتّفق البيع وجب فيما يقابل ذلك من الثمن ؛ لكونه غنيمة حادثة حتّى في الاعتباريّة .
قوله : ( من مال التجارة ) .
يكون الغرض من حفظها تارةً الاسترباح بنفسها بالاتّجار الذي يجرّ الربح باختلاف الزمان أو المكان ، أو تغيّر كمّ العوضين أو كيفهما أو غير ذلك ، وأخرى الاسترباح بمنافعها مع بقاء أصلها ، وثالثةً الانتفاع بنفسها ، ورابعةً الانتفاع بمنافعها .
والأخيران خارجان عن البحث ؛ لكونه حينئذٍ مؤونة ، والكلام إلى الآن في الثاني .