ويتخيّر الذمّي بين دفع الخمس من عينها أو قيمتها ، ومع عدم دفع قيمتها يتخيّر وليّ الخمس بين أخذه وبين إجارته ،
شرح
قوله : ( ويتخيّر الذمّي بين دفع الخمس من عينها أو قيمتها ) .
أمّا تخيير الذمّي فهو كتخيير غيره ممّن تعلّق به الخمس ، وقد ذكر في المسألة الخامسة والسبعين هنا والرابعة العشرة من مسائل قسمة الخمس كما سيأتي ، وإن استشكل بعض في كفاية إخراج القيمة من غير النقدين . « 1 »
وأمّا تخيير الحاكم إذا أراد دفع العين ففي إطلاق قوله : « يتخيّر ولىّ الخمس » إجمال وإبهام ، بل لعلّه غير سديد في بعض الموارد . وبيانه : أنّ في تعلّق حقّ الوليّ على المال اختلاف ؛ فإنّ فيه وجوهاً أو أقوالًا لعلّها تبلغ سبعة أو ثمانية ذكر في المسألة الخامسة والسبعين ؛ نظير أنّ ذلك مجرّد تكليف لإخراج الخمس ، أو مجرّد وضع وهو اشتغال ذمّة المالك من غير تعلّق بالمال ، أو أنّ الإمام مالك للخمس على نحو الإشاعة ، أو على نحو الكلّي في المعيّن ، أو أنّه يستحقّ حصّة من ماليّة المال كحقّ الزوجة وغرماء الميّت ، أو أنّ المجعول له حقّ في العين كحق الرهانة أو الجناية وغير ذلك .
وكيف كان ، فلا معنى لتخيير الحاكم بين أخذ العين وإجارتها على الأوّلين ، وكذا لو كان على نحو الكلّي في المعيّن ؛ إذ لا معنى لإجارته حينئذٍ ، مع كون الإجارة لا تتعلّق إلّا بالأعيان الخارجيّة ، ونظيره المتعلّق بالماليّة فضلًا عن كون ذلك بنحو الحقّ .
نعم يتصوّر ذلك في الجملة بناءً على القول بكون حقّ الإمام في المال بنحو الإشاعة يأخذه مفروزاً ، بأن يعيّن خمس الأرض مثلًا في قطعة معيّنة ويتسلّمها الإمام أو يأخذه بنحو قبض المشاع ، بأن يجعل الذمّي جميع المال تحت اختيار الإمام ليتسلّط على حصّته كسائر الشركاء في مال خاصّ مشاع ولو مع اختلاف حصصهم ، فإنّ كلّ واحد مسلّط على الجميع لينتفع بحصّته ، وأمّا الإجارة المذكورة في مقابل الأخذ فهي عبارة عن إجارة الحصّة
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى ، ج 4 ، ص 296 .