شرح
ثمّ إنّه نقل عن كاشف الغطاء قدس سره الجزم بالأوّل . « 1 » وعن الجواهر الميل إليه ثمّ احتمل قويّاً تكليف مثله باخراج ما يقطع معه بالبراءة ؛ إلزاماً له بأشقّ الأحوال ، وبظهور الأدلّة في غير الفرض . « 2 »
وقد يقال : إنّه لا يبعد دعوى إطلاق النصوص بنحو يشمل الفرض ؛ لأنّ الغالب في الاختلاط كونه بعد التميّز وتشخيص مقدار الحرام ، إمّا مع معرفة المالك كالمال الربوي ، أو بدونها كالمشتري من السارق ، ونحوهما ممّا يكتسبها الرجل ويغمض في مطالبها ، فإطلاق الروايات شامل ، وتخصيصها بغير الفرض غير ظاهر . « 3 »
هنا صور :
الأولى : ما إذا كان الخلط بغير اختيار المالك أو مع كونه معذوراً في ذلك .
الثانية : ما إذا كان بسوء اختياره وقصد الغصب والتملّك مثلًا مع عدم لحاظه مسألة التحليل .
الثالثة : ما إذا خلط بقصد الفرار من إيصال مال الغير والقناعة بمثل التخميس .
والنصوص وإن شملت الصورتين الأوليين ، إلّاأنّها منصرفة عن الثالثة ، فلاحظ خبر أبي همام : « إنّي أصبت مالًا لا أعرف حلاله من حرامه ، فقال : أخرج الخمس » « 4 » وهذا ظاهر في الصورة الأولى .
وقوله : أصبت مالًا أغمضت فيه ، أفلي توبة ؟ قال : « ائتني بخمسه » ، « 5 » وهذا يشمل الصورة الثانية أيضاً ؛ لأنّ الإغماض كما يكون في التحصيل يكون في الخلط أيضاً ، وشموله للثالثة بعيد .
هامش
( 1 ) . كشف الغطاء ، ج 4 ، ص 206 .
( 2 ) . جواهرالكلام ، ج 16 ، ص 76 .
( 3 ) . الخمس ، المحقّق المنتظري ، ص 176 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 124 ، ح 358 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 505 ، ح 12591 .
( 5 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 22 ، ح 83 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 506 ، ح 12593 .