شرح
التخلّص عن مشكلة الاختلاط ، وهذا لا يعمّ الحرام المشخّص قبل الاختلاط المعلوم مصرفه ، سيّما إذا كان الاختلاط عمديّاً لغاية سيّئة وهي الفرار من الزيادة على الخمس ، فالنصّ منصرف عنه جزماً ، فيبقى حكم مجهول المالك . « 1 » أقول : دعوى الانصراف غير بعيدة ، فإنّ ظاهر خبر السكوني « 2 » أنّ التوبة وقعت بعد الاختلاط وتحيّره في أمره وفي كيفيّة التميّز والاستخلاص ، والخبر لا ينطبق على الفرض ؛ أي كون الاختلاط واقعاً بقصد الفرار عن دفع مال الغير إلّاعلى تقريب بعيد .
هذا ، وعن خمس الشيخ الأعظم :
أنّ المراد من قسم المخلوط الذي هو مورد الخمس هو مجهول القدر من أصله ، دون ما إذا علم قدره ثمّ جهله ، فإنّ حكمه التصدّق . ثمّ قال : لكن لا يبعد دعوى إطلاق الأخبار ، ثمّ استشهد بما حكاه عن كاشف الغطاء من أنّه لو خلطه عمداً عصى وأجزأه إخراج الخمس ، ثمّ قال : وفيه نظر ؛ إذ المقدار الخليط إذا حكم سابقاً بكونه للفقراء باعتبار تميّزه فيصير كمعلوم المالك . « 3 » ومراده الإشكال بقول كاشف الغطاء ، حيث ادّعى شمول النصوص صوره الخلط العمدي للفرار ، فردّه بأنّه بعد العلم بالتميّز وبمن يستحقّه لا أثر للخلط بعده ، والظاهر أنّ مراده دعوى انصراف أدلّة الخمس عن هذا الفرض .
ثمّ إنّه ظهر ممّا ذكرنا أنّ المصنّف لم يرد مالكيّة الفقير للمال المختلط حتّى يستشكل بأنّه قبل الدفع باقٍ على ملك مالكه ، بل أراد وضوح حكم المال ومن يجب دفعه إليه ، فكأنّه معلوم المالك ، ولذا ذكره بالتشبيه .
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 25 ، ص 168 .
( 2 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 125 ، ح 5 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 506 ، ح 12594 .
( 3 ) . الخمس ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ، ج 11 ، ص 266 .