تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
شرح
أن قال : فقال : رفيق كان لنا بمكّة ، فرحل منها إلى منزله ، ورحلنا إلى منزلنا ، فلمّا أن صرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا ، فأيّ شيء نصنع به ، ولسنا نعرفه ولا نعرف بلده ؟ قال : « إذا كان كذا ، فبعه وتصدّق بثمنه » ، « 1 » فإنّه وإن كان في العين الخارجيّة ، لكنّ الإنصاف أنّ العرف يفهم منه الأعمّ منه ومن الثابت للغير في الذمّة ، فهذه الخصوصيّة كخصوصيّة كونه لرفيق السفر ، وكونه بمكّة ، أو في طريقها ، ملقاة في نظر العرف . وذكر في المستند بعد نقل الصحيحة : إنّه يستفاد منها بحسب الفهم العرفي أنّ المناط في التصدّق عدم التمكّن من الإيصال ، سواء ؛ أكان عيناً خارجيّة أم ديناً في الذمّة ، فإنّ موردها وإن كان هو الأوّل إلّاأنّ هذه الخصوصيّة كسائر الخصوصيّات المذكورة في الرواية من كونه في طريق مكّة ونحو ذلك ملغاة في نظر العرف ، كما لا يخفى . على أنّه يمكن إرجاع ما في الذمّة إلى ما في الخارج بالتسليم إلى وليّ الغائب - أعني الحاكم الشرعي الذي هو ولي من لا وليّ له - أو إلى عدول المؤمنين ؛ إذ لا ريب في جواز تفريغ الذمّة بالاعطاء إليه ، ثمّ بعد أن تعيّن وتشخّص يتصدّق به بصريح هذه الصحيحة ، فيستدلّ بها على جواز التصدّق بأحد هذين النحوين . « 2 » أقول : إذا دلّت النصوص على جواز تصدّق من عليه الكلّي ؛ سواء كانت دالّة على حكم الكلّي كأدلّة وجوب تفريغ الذمّة عمّا عليها من مال الغير معلوماً كان أو مجهولًا ، أو هذا الصحيح ، فلابدّ من القول بأنّ المال الخارجي الذي هو ملك له وأراد التصدّق به ينتقل إلى الغائب آناً ما قبل الوصول إلى الفقير ثمّ يتملّك الفقير من ناحيته ويكون ثوابه له ، أو القول بأنّ المال ينتقل إلى الفقير من المتصدّق ويحسب أجره للغائب فهو المتصدّق تنزيلًا ، وحينئذٍ فالصحيح لا يدلّ على إيجاب تفريغ الذمّة ، ولازمه ما ذكرنا من الوجهين وأمّا الدفع
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 395 ، ح 1189 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 450 ، ح 32332 . ( 2 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 25 ، ص 157 .