تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
شرح
إذ لا مال كلي للإنسان لنفسه في ذمّته حتّى يختلط بالكلّي الملحوظ لغيره ، فوعاء ذمّة الإنسان لا يكون إلّاوعاءً اعتباريّاً لكلّي المملوك للغير ، سواء أكان معيّناً جنسا وقدراً أم مردّداً بين أجناس أو بين مقادير أو مجموعاً مركّباً من الجميع ، وسواء أكان مثليّاً أو قيميّاً بأقسامهما المختلفة ، وسواء أكان لشخص معيّن أو غير معيّن أو أشخاص محصورين أو غير محصورين . نعم هنا اختلاف في المسألة نشأ عن الخلاف في مسألة أخرى ، وتوضيحه . أنّه قد قيل بأنّه يختصّ الحكم المذكور بما إذا كان الحرام ثابتاً في الذمّة ابتداءً ، « 1 » كالديون الذميّة وقيم المتلفات ونحوها إذا تحقّقت من غير سبق الاجتماع والخلط في الخارج ، وأمّا إذا كان ذلك بعد الاختلاط ، بأن تلف المخلوط بالحرام عنده أو أتلفه بنفسه ، ففي صيرورته من قبيل الثبوت الابتدائي فيما يترتّب عليه من الحكم ، أو يترتّب عليه حكم ما قبل التلف فيجب إخراج خمسه ، غاية الأمر أنّه كان تعلّق الحقّ قبل التلف بالعين وبعده بالذمّة فيجب عليه إبراء ذمّته ، وجهان : نقل عن الشيخ الأنصاري اختيار الثاني ، « 2 » فلا فرق بعد تحقّق الموضوع في الخارج بين بقائه خارجاً أو انتقاله إلى الذمّة ، واختار المحقّق الهمداني خلافه وأنكر تعلّق الخمس عليه بعد التلف ، « 3 » وعليه فمادام المخلوط في الخارج يجب إخراج خمسه ، فإذا تلف صار الشخص مخاطباً بالتصدّق . والظاهر أنّ الخلاف مبنيّ على الخلاف في أنّ المخلوط بالحرام هل هو كغيره ممّا تعلّق به الخمس من الأصناف في تعلّق حقّ الإمام به من ابتداء تملّك الكلّ ، أو أنّه يمتاز عنه بأنّ إخراج الخمس منه إلى أهله يكون سبباً لتملّك المخرج للبقيّة ، وإلّافالمال قبل ذلك مشترك بين المالك ومن بيده المال ، فالتلف على الأوّل لا يغيّر حكم الخمس ، وأمّا على الثاني فقد
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 25 ، ص 154 . ( 2 ) . الخمس ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ، ج 11 ، ص 268 . ( 3 ) . مصباح الفقيه ، الخمس ، ج 14 ، ص 180 - 181 .