شرح
تبدّل الموضوع قبل أن تصل النوبة إلى التخميس ، وقد عرفت فيما مرّ أنّ هذا هو الظاهر في هذا القسم من أصناف ما يتعلّق به حقّ الإمام ؛ فإنّ الحكم بملكيّة الإمام لمال الغير بمجرّد خلط المالين أو بنسيان من بيده المال بعد الخلط بعيد جدّاً .
وكيف كان ، فالظاهر أنّ المورد من موارد التصدّق في الصورتين ، وقد عرفت جواز التصدّق من غير استئذان وجواز دفعه إلى الحاكم أيضاً ؛ فإنّه وليّ من لا وليّ له ، عملًا بأدلّة البابين .
ثمّ إنّ مورد الكلام على صور ثلاث : الأولى : أن يعلم من عليه الحقّ الجنس والمقدار .
الثانية : أن يعلم الجنس دون المقدار . الثالثة : أن لا يعلم الجنس والمقدار كليهما .
أمّا الأولى فإن علم صاحبه تفصيلًا فلا كلام ، وإن علمه في محصورين جرى عليه ما ذكرنا في المسألة السابقة من الأقسام الأربعة ، وقد عرفت أنّ الأرجح القرعة ، وإن علمه في غير محصورين وهذا قسمان ؛ فإنّه قد يكون الأطراف غير محصور وغير ممكن الاحتياط إلّا أنّ له حدّاً في الجملة كأهل قرية أو بلد صغير أو قبيلة غير معدودة عرفاً ، وقد يعلم باشتغال ذمّته لأحد لا يدري أنّه من أيّ بلد أو قبيلة أو مملكة ، وهذا هو المراد من قوله : ( ولم يعلم صاحبه أصلًا ) ، وعلى التقديرين لا يتأتّى فيه شيء من الوجوه الأربعة ؛ إذ لا يمكن الإرضاء ولا القرعة ولا القسمة ، فالحكم هو التصدّق .
واستدلّ عليه « 1 » أوّلًا : بأنّه لا خلاف فيه بين الأصحاب ، وأنّ المالك إذا لم ينتفع من ماله فلينتفع من ثوابه .
وفيه : أنّ عدم الخلاف ليس دليلًا ، والثواب حاصل إذا قصد من بيده المال التصرّف فيه بنفسه ليبلغ ثوابه إليه .
وثانياً : بصحيح يونس بن عبد الرحمان ، قال سئل أبو الحسن الرضا عليه السلام وأنا حاضر إلى
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 25 ، ص 156 .