شرح
على الثاني فإن أريد بالحكم الضرري ما كان بنفسه ضرريّاً مع عدم لحاظ آثاره ولوازمه لم تجر القاعدة هنا أيضاً ؛ فإنّ نفس الحكم ليس ضرريّاً .
وإن قلنا بأنّ المراد : لا حكم ينشأ الضرر من ناحيته ولو كان بواسطة آثاره ومنها وجوب الاحتياط ، إذ الحقّ أنّ ضرريّة الحكم وعدمها بل وترتب الثواب والعقاب عليه ليس إلّا بلحاظ امتثاله ، فالحكم المشتبه في جميع موارد العلم الإجمالي المستلزمة للإضرار يحسب ضرريّاً بلحاظ وجوب الاحتياط الذي هو من آثاره ، فقاعدة نفي الضرر تجري في المقام ، إلّاأنّها حينئذٍ معارضة بقاعدة نفي الضرر الجاري في حقّ صاحب المال ، فالمتحصّل أنّه لا مجرى للقاعدة في المورد ، فيجب على المكلّف إرضاء أطراف الشبهة ، لكن هذا فيما إذا كان ذلك ممكناً في حقّه سهلًا ، لتمكّنه المالي مثلًا ، وأمّا لو صعب ذلك بحيث كان المورد مشمولًا لقاعدة نفي الحرج لو لم تكن هي أيضاً متعارضة كما ذكروا ذلك فيمن أراد التصرّف في ماله بحفر بئر مثلًا ، وكان منعه عن ذلك ضرراً عليه ، وكان تجويزه أيضاً ضرراً للجار ، فيتساقط الضرران ، فإن كان حرجيّاً جرت قاعدة لا حرج ، فالحقّ في المسألة التفصيل بين كون الإرضاء مستلزماً للضرر المالي فقط فهو واجب ، وبين كونه حرجيّاً في حقّه للإجحاف عليه في المال فلا يجب وينتقل إلى الوجوه اللاحقة ، وكذا مع تعارض قاعدتي الحرج من الجانبين .
الثاني : التصدّق من قبل المالك للفقير ، فإن كان أطراف الاحتمال فقراء ، جاز التصدّق لهم ، وإلّاتصدّق لغيرهم . واستدلّ له بصدق جهل المالك له ، فيكون حكمه التصدّق . ويردّه أنّ المعلوم بالإجمال لا يسمّى مجهولًا مطلقاً بل في الجملة ، وأدلّة التصدّق ظاهرة في المحمول المطلق ، أو منصرفة إليه ، مضافاً إلى ما يقال بأنّ الملاك في تعلّق الحكم التصدّق على مجهول المالك عدم إمكان الوصول إليه ، وهو منتف في الشبهة المحصورة . « 1 »
الثالث : القرعة ، فإنّها لكلّ أمر مشكل أو مشتبه ، والمورد من ذلك .
هامش
( 1 ) . الخمس ، المحقّق المنتظري ، ص 168 .