شرح
ذكره في الأصول ، من أنّ حديث نفي الضرر إنّما يتكفّل بنفي الضرر الناشئ من قبل الحكم بنفسه ، فكلّ حكم كان في تشريعه في مورد ضرر على المكلّف فهو منفي في الشريعة المقدّسة ، وأمّا إذا لم يكن الحكم بنفسه ضرريّاً وإنّما الضرر نشأ من إحراز الامتثال كما في المقام ، فمثله غير مشمول للحديث بوجه . قال : وبعبارة أخرى : الواجب على الضامن تسليم المال إلى مالكه ، وهذا لا ضرر فيه ، والضرر ناشٍ من حكم العقل بوجوب الاحتياط للعلم الإجمالي ، وهو أجنبيّ عن الحكم الشرعي ، فمصدر الضرر هو الاحتياط لا تشريع الحكم ، وهذا نظير الأواني الكثيرة من الدهن والعسل والزيت وغيرها ، فعلم بنجاسة أحدها ، فالاجتناب ضرري ، إلّاانّه نشأ عن الاحتياط اللازم بحكم العقل ، وأمّا نفس النجس الواقعي فلا ضرر فيه ، فلا مجال لقاعدة الضرر هنا . « 1 » ثمّ اعلم توضيحاً : أنّه إن قلنا بكون معنى « لا ضرر ولا ضرار . . . » « 2 » لا موضوع ضرري ، فنفي الموضوع بلحاظ نفي حكمه ، كما اختاره صاحب الكفاية ، « 3 » فلا تشمل القاعدة موارد العلم الإجمالي فيما لم يكن الموضوع بنفسه ضرريّاً ، كالعلم بكون أحد الإناءات ماء مطلقاً والبواقي غير الماء واشتبه ، وكان الوضوء المتعدّد مضرّاً ، فالموضوع ليس ضرريّاً .
وإن قلنا بكون المعنى لا حكم ضرري كما اختاره الشيخ الأعظم « 4 » شملت القاعدة لموارده ؛ لكون الضرر ينشأ حينئذٍ من جانبه ، فعلى الأوّل لا تجري القاعدة في المسألة ؛ فإنّ نفس إيصال المال إلى صاحبه ليس ضرريّاً ، بل الضرر ناشٍ من ناحية وجوبه ، وأمّا
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 25 ، ص 152 - 153 .
( 2 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 243 ، ح 777 ؛ وسائل الشيعة ، ج 26 ، ص 14 ، ح 32382 .
( 3 ) . كفاية الأصول ، ص 432 - 433 .
( 4 ) . رسائل فقهيّة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ، ج 23 ، ص 114 .