شرح
أنّ كسراً مشاعاً معلوماً من الأعيان القيمية المختلفة قيمها لهم ، فقد ذكر في المتن في التخلّص عن الحقّ وتأديته إلى صاحبه طرقاً أربعة :
الأوّل : وجوب إرضاء الجميع . وفرض كلامهم فيما إذا كان من بيده المال ضامناً لذلك ، كما ذكرنا من المثال . والدليل على ما ذكره هو أن الردّ واجب عليه ، فتجب مقدّماته العلميّة عقلًا ، كما تجب مقدّماته الخارجيّة كذلك أو شرعاً أيضاً . ويمكن الاستدلال له بقوله :
« على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه » « 1 » فالضمان ثابت مستمرّ إلى زمان التأدية ، ولا يعلم التأدية إلّا بإرضاء الجميع ولو بدفع الأمثال لأطراف الاحتمال .
ويستشكل على هذا الوجوب بأنّه ضرريّ منفيّ بقاعدة نفي الضرر ، ففي مثال كون عشرة دنانير عنده ، والعلم بكون نصفها لأحد عشرة رجال ، يلزم دفع خمسين ديناراً ، خمسة منها واجب واقعي وتكليف أصلي والباقي مقدّمة عليه ، وهذا ضرر . لكنّ الظاهر عدم جريان القاعدة في المورد ؛ فإنّ المستفاد من أدلّة نفي الضرر كون نفس المجعول ضرريّاً ، وفي المقام ليس دفع الخمسة ضرريّاً وهو الواجب ، بل الضرر نشأ من الاشتباه والاختلاط وهو راجع إلى المكلّف ، كما ذكروا نظيره في الأصول ، « 2 » فإذا كان عنده إناءات خمسة أحدها ماء والباقي مائع آخر مضاف ، فاشتبهت فأراد الوضوء وكان تكرار الوضوء ضرريّا دون الوضوء الواحد ، فالضرر لم ينشأ من أصل الحكم ، بل من الاحتياط والامتثال ، إذاً فلا مانع لشمول وجوب الردّ لهذا القسم من المشتبه ، كما أنّهم قالوا بذلك في المقدّمات الخارجيّة ، فإنّه يجب للضامن إيصاله ولو بصرف المال في ذلك ، والمسألة مورد تأمّل .
وفي المستند بعد ذكر هذا الوجه :
وأمّا ما قيل من أن إرضاء الجميع موجب للضرر المنفيّ بالقاعدة ، فيندفع بما
هامش
( 1 ) . عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 224 ، ح 106 ، ج 3 ، ص 251 ، ح 3 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 14 ، ص 7 ، ح 15944 ؛ السننالكبرى ، البيهقي ، ج 6 ، ص 90 .
( 2 ) . كفاية الأصول ، ص 358 .