شرح
السادس : القول بوجوب الرجوع إلى القرعة في المقام ، فإنّ إيصال مورد الترديد إلى صاحبه أمر مشكل مشتبه مجهول الحال ، فتشمله أدلّة القرعة ، كقوله صلى الله عليه وآله في مرسل حميد :
« ليس من قوم تنازعوا ثمّ فوّضوا أمرهم إلى اللَّه إلّاخرج سهم المحقّ » . « 1 »
وخبر محمّد بن حكيم ، قال : سألت عن أبي الحسن عليه السلام عن شيء ، فقال لي : « كلّ مجهول ففيه القرعة » قلت : إنّ القرعة تخطئ وتصيب ، قال : « كلّ ما حكم اللَّه به فليس بمخطئ » . « 2 »
وصحيح الحلبي في رجل قال : أوّل مملوك أملكه فهو حرّ ، فورث سبعة جميعاً ، قال :
« يقرع بينهم ويعتق الذي خرج سهمه » . « 3 »
وصحيح منصور بن حازم قال : سأل بعض أصحابنا أبو عبد اللَّه عليه السلام عن مسألة ، فقال :
« هذه تخرج في القرعة » ثمّ قال : « فأي قضيّة أعدل من القرعة إذا فوّضوا أمرهم إلى اللَّه عزّوجلّ ؟ أليس اللَّه يقول : « فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ » » . « 4 »
ومرسل النهاية : « كلّ مجهول ففيه القرعة » فقلت له : إنّ القرعة تخطئ وتصيب ، فقال :
« كلّ ما حكم اللَّه فليس بمخطئ » « 5 » . . . إلى غير ذلك .
هذا ، ولكن قيل : إن أدلّة القرعة لا يمكن العمل بها ما لم يصافق عليها المشهور ؛ للزوم تأسيس فقه جديد من الأخذ بإطلاقها كما لا يخفى ، ففي كلّ مورد ورد فيه نصّ خاصّ ، كالشاة التي نزى عليها الراعي المشتبهة في الشياه في قطيع غنم ، أو عمل به المشهور ، يؤخذ بها ، وإلّافلا . « 6 »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 238 ، ح 585 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 258 ، ح 33714 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 240 ، ح 593 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 259 ، ح 33720 .
( 3 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 53 ، ح 179 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 261 ، ح 33724 .
( 4 ) . المحاسن ، ص 603 ، ح 30 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 261 ، ح 33726 .
( 5 ) . النهاية ، الطوسي ، ص 346 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 262 ، ح 33727 .
( 6 ) . انظر موسوعة الإمام الخوئي ، ج 25 ، ص 145 .