شرح
ولم يقبح العقاب إذا نسي مع القصير ، قال : وهذا مطرّد في كلّ مورد أريد إجراء البراءة . « 1 »
أقول : ذكر الأكثر المسألة وحكمها في قضاء فوائت الصلوات الواجبة إذا شكّ بين الاقلّ والأكثر ، وقد أفتى بعض بالوجوب إذا نسي في تقصير ، واحتاط في ذلك بعض ، والأحوط ذلك .
الرابع : وجوب إخراج الأكثر ، وهو مبنيّ على وجوب الاحتياط في الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين ؛ لإنحلال التكليف إلى تكاليف متعدّدة ، ويعلم حينئذٍ بفراغ الذمّة عن التكليف ويقسّم المال على هذا المبنى .
الخامس : القول بكون المقدار المشكوك كالخمس في المثال السابق مردّداً بين شخصين يجب المعاملة معه معاملة المردّد ، فيجب تنصيفه بينهما ؛ عملًا بقاعدة العدل والإنصاف ، وهي قاعدة عقلائيّة معمول بها في مواردها عند العقلاء ويؤيّدها الشرع .
فقد روى الصدوق في كتاب الصلح عن غير واحد من أصحابنا ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجلين كان معهما درهمان ، فقال أحدهما : الدرهمان لي ، وقال الآخر : هما بيني وبينك ، فقال : « أمّا الذي قال : هما بيني وبينك ، فقد أقرّ بأنّ أحد الدرهمين ليس له ، وأنّه لصاحبه ، ويقسم الآخر بينهما » . « 2 »
وروى أيضاً عن السكوني ، عن الصادق عليه السلام ، عن أبيه عليه السلام ، في رجل استودع رجلًا دينارين ، فاستودعه آخر ديناراً ، فضاع دينار منها ، قال : « يعطي صاحب الدينارين ديناراً ويقسم الآخر بينهما نصفيه » ، « 3 » فإنّه لا إشكال في كون الدرهم المقسوم لأحدهما ، فالتنصيف مبنيّ على قاعدة العدل .
وورد نصوص في كتاب القضاء في أبواب كيفيّة الحكم بالتقسيم إذا تعارضت البيّنتان ،
هامش
( 1 ) . انظر الخمس ، المحقّق المنتظري ، ص 163 .
( 2 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 22 ، ح 59 ؛ وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 450 ، ح 24022 .
( 3 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 23 ، ح 63 ؛ وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 452 ، ح 24025 .