تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
شرح
ففي موثّق إسحاق عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « أنّ رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين عليه السلام في دابّة في أيديهما ، وأقام كلّ واحد منهما البيّنة أنّها نتجت عنده - إلى أن قال - فلو لم تكن في يد واحد منهما ، وأقاما البيّنة ؟ فقال : احلفهما فأيّهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف ، فإن حلفا جميعاً جعلتها بينهما نصفين » . « 1 » وخبر غياث عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « أنّ أمير المؤمنين عليه السلام اختصم إليه رجلان في دابّة ، وكلاهما أقاما البيّنة أنّه أنتجها ، فقضى بها للذي في يده ، وقال : لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين » . « 2 » فقاعدة العدل والإنصاف مؤيّدة بهذه النصوص ممضاة من جانب الشرع . وأجاب في المستند عن هذا القسم ؛ أي الرجوع إلى قاعدة العدل : بأنّ القاعدة غير تامّة ، بل ولا أساس لها وإن كان التعبير حسناً مستحسناً ؛ لعدم ثبوت بناء العقلاء وسيرتهم عليها حتّى تكون ممضاة من الشرع ؛ لأنّه لم يقم دليل على جواز إعطاء مقدار من المال إلى غير مالكه مقدّمة للعلم بوصول الباقي إلى مالكه . نعم يجوز ذلك في المقدّمة الوجوديّة حسبة . وأمّا الروايات فهي واردة في موارد خاصّة من التداعي والودعي ، فالتعدّي عن ذلك ودعوى أنّ كلّ مورد تردّد المال بين شخصين يقسم نصفين مشكل جدّاً . ولو تنزّلنا فإنّما تتّجه تلك القاعدة في موارد لم يكن المكلّف ضامناً ، كالودعى ونحوه من موارد الأمانات الشرعيّة ، فلنفرض جواز التنصيف حينئذٍ مقدّمة للعلم بإيصال النصف الآخر إلى صاحبه ، وأمّا في مثل ما نحن فيه ممّا يجب على من بيده الخروج عن عهدته بتمامه وكماله ، فما هو المسوغ لإتلاف أحد النصفين ، وما هو رافع الضمان بالإضافة إليه . « 3 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 419 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 250 ، ح 33696 . ( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 419 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 250 ، ح 33697 . ( 3 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 25 ، ص 147 .