تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
شرح
أو الامتزاج الموجب للاشتباه ، كالدراهم والدنانير لا يدري ما هو مقدار الحرام فيها من حيث العدد ، ويحصل لمن بيده المال في المسألة علم بطبع الحال بمقدار الأقل تخميناً وبالأكثر كذلك ، فيعلم مثلًا أنّ حقّ الغير لا ينقض عن هذا المقدار أو لا يزيد عن هذا المقدار . وقد قيل في حكم المسألة وتعيين وظيفة من بيده المال هنا وجوه لا يخلو أكثرها من الإشكال : الأوّل : وجوب الإقدام على التراضي بالصلح كما هو ظاهر المتن ، وحكى في الجواهر التصريح به عن جماعة ، « 1 » لكن في وجوب التراضي عليه إشكال ؛ لعدم دليل عليه مع كفاية إعطاء الأقلّ أو الأكثر ؛ فإنّه الواجب عليه أوّلًا ، والتراضي طريق مسقط لموضوع التكليف اقتضاه الاحتياط الراجح . الثاني : وجوب إخراج مقدار الخمس منه وإعطائه للمالك ، ذكره العلّامة في التذكرة ، قال قدس سره : ولو عرف صاحبه وقدره وجب إيصاله إليه ، فإن جهل القدر صالحه أو أخرج ما يغلب على ظنّه ، فإن لم يصالحه مالكه أخرج خمسه إليه ؛ لأنّ هذا القدر جعله اللَّه تعالى مطهّراً للمال . « 2 » وأشار في الاستدلال ، إلى خبر السكوني ، وفيه : « تصدّق بالخمس ؛ فإنّ اللَّه قد رضي من الأشياء بالخمس » . « 3 » ولعلّه إليه أشير في مرسل الصدوق أيضاً حيث قال عليه السلام « ائتني بخمسه إنّ الرجل إذا تاب تاب معه ماله » « 4 » فتوبة المال - وهي تطهيره - تحصل بإخراج خمسه ، والتعليل يعمّ مورد العلّة . ويردّه أنّه لا يمكن الأخذ بعموم « الأشياء » في النصّ ، بأن يراد بها كلّ واجب إلهي فعلي أو مالي قابل للانقسام إلى الكسور والعدّ كصوم شهر رمضان وغيره وديون الناس وغير
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 74 - 75 . ( 2 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 5 ، ص 422 . ( 3 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 125 ، ح 5 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 506 ، ح 12594 . ( 4 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 22 ، ح 83 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 506 ، ح 12593 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 391 | الشيخ علي المشكيني / ابراهيم طاهرى كيا