شرح
ما له صاحب غيري » قال فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره ، قال : فحلف ، فقال : « فاذهب فاقسمه في إخوانك ، ولك الأمن ممّا خفت منه » قال : فقسّمته بين إخواني . « 1 »
والمراد بكونه عليه السلام هو المالك له كون اختياره بيده ، لا أنّه مالكه الشخصي الذي لم يكن يعرفه الواجد ، بشهادة ما بعده من الجملات .
وبخبر محمّد بن القاسم عن أبي الحسن عليه السلام قال : « ما أعرفك لمن هو » . يعني نفسه . « 2 »
وظاهر استدلالهم بهذا الخبر حمله على صورة وجود الوارث للميّت وكونه مجهولًا عند من بيده المال ، فيكون من باب مجهول المالك ، ويحتمل إرادة صورة الشكّ في وجود الوارث والأصل عدمه ، فيدخل في الأنفال .
وكيف كان ، فيمكن أن يستشكل في ذلك بأنّ ظاهر نصوص التصدّق كون الحكم المزبور حكماً شرعيّاً أوليّاً لذلك المال شرعه مالك الملك وربّ المال ومالكه ، فلا يحتاج إلى إذن أحد ، فلاحظ معتبر علىّ بن أبي حمزة في خبر صديقه الذي استأذن له على أبي عبد اللَّه عليه السلام فقال : كنت في ديوان هؤلاء القوم ( بني اميّة ) فأصبت من دنياهم مالًا كثيراً ، وأغمضت في مطالبه ، إلى أن قال عليه السلام : « فأخرج من جميع ما كسبت في ديوانهم ، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ، ومن لم تعرف تصدّقت به » . « 3 »
وظاهره كون ما اكتسب في ديوانهم معلوماً مميّزاً ؛ سواء لم يكن لنفسه شيء غيره ، أو كان وكون حكمه الأوّلى التصدّق .
وصحيح يونس بن عبد الرحمان عن الرضا عليه السلام قال : سئل عليه السلام وأنا حاضر - إلى أن قال : - رفيق كان لنا بمكّة ، فرحل منها إلى منزله ، ورحلنا إلى منازلنا ، فلمّا أن صرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا ، فأيّ شيء نصنع به ؟ قال : « تحملونه حتّى تحملوه إلى
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 138 ، ح 7 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 450 ، ح 32331 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 390 ، ح 1393 ؛ وسائل الشيعة ، ج 26 ، ص 301 ، ح 33041 .
( 3 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 106 ، ح 4 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 199 ، ح 22343 .