تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
والأحوط أن يكون بإذن المجتهد الجامع للشرائط .
شرح
وأمّا أدلّة التصدّق فقد يقال بأنّها مختصّة بالمال المتميّز المجهول صاحبه ، فلا تشمل المخلوط ، كان معلوم المقدار أو مجهوله ، لكن الظاهر أنّ حكم المسألة هو وجوب التصدّق بذلك ، قلنا بشمول أدلّة التصدّق للمورد أو لم نقل . أمّا على الأوّل : فبدعوى أنّ الظاهر أنّ خصوصيّة التميّز غير دخيلة عنه العرف ، فيستفاد حينئذٍ من إيجاب التصدّق ولاية المالك على القسمة والإفراز كولايته على إخراج المتمّيز وإيصاله إلى الفقير بعينه أو بقيمته ، كما قال عليه السلام : « بعه وتصدّق بثمنه » « 1 » مع كون المتصدّق إليه من أهل الولاية ، لقوله عليه السلام : « فأقسمه في إخوانك » « 2 » فإنّه لولا الولاية لا يمكن القسمة ، ولا التصدّق بالعين ولا القيمة ولا التقسيم . وأمّا على الثاني : فإنّ اللازم أيضاً القول بجواز تعيين المخلوط وتقسيمه بإذن الحاكم ؛ فإنّه لا يمكن تحريم تصرّف المالك في ماله بالاختلاط ، وإلّادار أمر المال بين الإبقاء حتّى يتلف وبين أن يتملّك أو يتصدّق ، والمتيقّن هو الأخير ؛ لأنّه إيصال إلى المالك ، فما ذكره المشهور في المسألة هو الأوجه . قوله : ( والأحوط أن يكون باذن المجتهد الجامع للشرائط ) . أقول : ظاهر كلمات عدّة في المقام لزوم الاستئذان من الحاكم ، « 3 » كسائر موارد المال المجهول مالكه ، وعلّله بعض بعموم ولاية الحاكم على من لا وليّ له والغائب عن ماله ، المجهول مكانه وحاله ، قاصر بالنسبة إلى المال الموجود ، محتاج إلى الوليّ . ويستدلّ له برواية داود بن أبي يزيد ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قال رجل : إنّي أصبت مالًا ، وإنّي قد خفت فيه على نفسي ، ولو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلّصت منه ، قال : فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « واللَّه أنّ لو أصبته كنت تدفعه إليه ؟ » قال : اي واللَّه ، قال : « فأنا واللَّه
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 395 ، ح 1189 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 450 ، ح 32332 . ( 2 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 138 ، ح 7 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 450 ، ح 32331 . ( 3 ) . مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 51 ؛ موسوعة الإمام الخوئي ، ج 25 ، ص 138 .