تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
شرح
وأمّا الثالث : - أي القول بالتخيير - فقد اختاره المحقّق الهمداني ، ومحصّل ما أفاده بطوله : أنّه : فرق أوّلًا بين تعلّق الخمس بالمخلوط بالحرام وتعلّقه بغيره من أقسام ما يجب فيه الخمس ؛ فإنّ الإمام يشترك فيها من بدو تملّك الشركاء وفي عرض ذلك ، وهذا بخلاف المخلوط بالحرام ؛ فإنّ المجموع ملك لمن بيده المال وللمالك المجهول ، وإخراج الخمس سبب لتملّك الشخص ما بقي ، فهذا ليس في عداد سائر ما فيه الخمس ، وإلّالزم صيرورة ما فيه الحرام عند الجهل بمالكه ملكاً لمالك الحلال على حسب ملكه الغنيمة مثلًا ، ويكون تسميته حراماً بعلاقة ما كان ، وهذا خلاف ظاهر الرواية ، فضلًا عن الأصول والقواعد ، مع أنّ ظاهر خبر السكوني أنّ الشارع جعل خمسه سبباً في حليّة الباقي ، فالخمس هنا سبب لحليّة الممتزج بالحرام ، لا كون المال مشتركاً بينه وبين أرباب الخمس . ومن هنا لا تنافي بين أخبار الباب وبين أخبار الأمر بالتصدّق فيما لا يعرف مالكه ؛ لأنّ مفاد تلك الأخبار جواز التصدّق بعين المال الذي لا يعرف صاحبه ، وهذا لا تنافي أخبار الخمس ؛ لأنّ مفادها أنّ صرف الخمس إلى أرباب الخمس كتمييز عين الحرام وإيصاله إلى صاحبه مبرئ للذمّة وموجب لحليّة الباقي ، والتصدّق بعين المال أيضاً مبرئ للذمّة ، كما إذا تصدّق بجميعه أو دفع جميعه إليه على أن يكون ما فيه للغير صدقة ثمّ يصالحه بشيء . وأخبار المقام الآمرة بالخمس كخبر عمّار ليست ظاهره في الواجب العيني ، بل مسوقة لبيان ما به تتحقّق براءة الذمّة ، فكأنّه قال : لو أخرجت خمس المال لحلّ لك الباقي ، لا أنّه يجب عيناً إخراجه تعبّداً ، فلا ينافي جواز التصدّق بجميع المال ، أو جميع ما فيه من الحرام في ضمن المجموع ، كما أنّ ما ورد فيه التصدّق كخبر السكوني ليس للوجوب العيني ، فلا منافاة بين أخبار الخمس وأخبار الصدقة ، ومقتضاهما الالتزام بإباحته إمّا بصرف خمسه