شرح
المعلومة والديون الثابتة في الذمّة ، وقد تعدّينا عن ذلك إلى الأعيان المجهولة أيضاً ، كما إذا علم المقدار وجهل صاحبه ، وأمّا التعدّي مطلقاً حتّى تشمل المورد فلا بأس به بذاته لو لم يكن المورد مخصّصاً له .
الثانية : نصوص تخميس المخلوط بالحرام وإخراج خمسه بعنوان الحقّ المالي التالف للَّه والرسول ، كصحيح عمّار بن مروان ونحوه .
الثالثة : ما دلّ على التصدّق بخمس المخلوط بالحرام ، وهي أخصّ من الطائفة الأولى ، كمعتبر السكوني وغيره ، فقد جمع المحقّق الهمداني بينهما بحمل الطائفة الثانية على التخيير ، كحمل الأولى والثالثة أيضاً على بيان طريق تفريغ الذمّة تخييراً .
ولكنّ الإنصاف عدم صحّة ما ذكره من وجه الجمع ؛ فإنّ النسبة بين الأولى والثانية عموم مطلق ، فاللازم حمل المطلق على المقيّد ، فالمجهول الذي لا يعلم مقداره ولا صاحبه يكون خارجاً عنه بالتخصيص ، فطريق تبرئة الذمّة وتفريغها فيه ينحصر في إخراج خمسه بعنوانه المصطلح .
وأمّا تصدّق الجميع أو مقدار مال الغير بنحو الإجمال فلا دليل في المقام عليه ، مع انّ الأصل الثابت من النقل والعقل عدم جواز التصرّف في مال الغير وملكه ، كان بالأكل أو بالتصدّق ، فلا يكون مبرئاً للذمّة .
وأمّا مقايسة صحيح عمّار مع معتبر السكوني فظاهرهما التعارض ؛ لورودهما في المخلوط بالحرام ، لكن لابدّ من رفع اليد عن المعتبر :
إمّا بالتصرّف في دلالته ، فإنّ الصدقة ليست نصّاً في ما يعطى الفقير لغير جهة الخمس ، بل هي أعمّ ، كما عرفت ، فاللازم رفع اليد عن ظاهره وحمله على المعنى العامّ .
وإمّا بأنّ المعتبر رواه الصدوق بعينه بسند معتبر على نحو آخر ، قال في الفقيه في أبواب الدين والقرض : « أتى رجل عليّاً عليه السلام فقال إنّي كسبت مالًا أغمضت في طلبه حلالًا وحراماً ، فقد أردت التوبة ، ولا أدري الحلال منه ولا الحرام فقد اختلط عليّ ، فقال عليّ عليه السلام :