شرح
إلى أرباب الخمس ، أو التصدّق بجميع ما فيه الحرام بأيّ وجه أمكن . « 1 » أقول : أمّا الاختلاف في كيفيّة تعلّق الخمس بالأعيان التي تكون متعلّقة له فهو ثابت في الجملة ، غير مضرّ بالبحث ، ولا قادح فيه ؛ فإنّ كيفيّة تعلّقه بالغنيمة ، هي أنّه بمجرّد تسلّط عسكر المسلمين على الأموال ، تخرج من ملك الكفّار وتدخل في ملك الإمام والعسكر حسب اختلاف حصّتهما لو لم نقل بأنّها كانت بأجمعها للإمام ، والتسلّط صار سبباً لدخول غير الخمس من المنقولات في ملك العسكر .
وأمّا المعادن والكنوز فهي ملك للإمام بعنوانه قبل الاستخراج ، وبه يدخل الأربعة الأخماس في ملك المستخرج ، فملك الإمام سابق على الاستخراج .
وأمّا المخلوط بالحرام فالظاهر أنّ النقل والانتقال يحصل فيه بالإخراج لا بالجهل ، فإخراج خمسه سبب لتملّك الإمام له وتملّك المخرج البقيّة وفراغ ذمّته ، وهذا طريق تعبّدي لتبرئة الذمّة .
وبالجملة : أنّ الخمس هنا مطهّر للمال وسبب لدخول البقيّة في ملك المخرج .
ولو أريد إثبات عنوان الغنيمة والفائدة هنا قبل ترتّب الوجوب يلزم أن يقال بانتقال غير مقدار الخمس إلى المخرج بعد الخلط والجهل ، لتصدق الفائدة ، وهذا لا دليل عليه ، بل الأصل عدمه . مع أنّ الحرام في المقام دائر بين الأقلّ من الخمس والأكثر والمساوي ، ولا تصدق الغنيمة على الأوّلين ، فالحكم بكونه داخلًا في موارد الغنيمة غير سديد .
وبالجملة الظاهر أنّه لا يدخل هذا القسم تحت عنوان الغنيمة ، وكذا الأرض المشتراة من المسلم ، بل هي أوضح ؛ لأنّه إذا اشترى الذمّي أرضاً بقيمتها العادلة أو بأكثر من ذلك لم تصدق الغنيمة ، بل كثيراً تصدق الغرامة .
وأمّا ما ذكره في كيفيّة الجمع بين النصوص ، ففيه : أنّ هنا طوائف من النصوص :
الأولى : إطلاقات التصدّق بمجهول المالك ، ومورد تلك الأدلّة الأعيان الخارجية
هامش
( 1 ) . مصباح الفقيه ، الخمس ، ج 14 ، ص 158 - 160 .