شرح
لا بأس به حتّى تعرف الحرام بعينه » . « 1 »
وصحيح ابن سنان ، عن عبد اللَّه بن سليمان ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجبن ؟ - إلى أن قال - قال : « أو لم ترني آكله ؟ » قلت : بلى ، ولكن أحب أن أسمعه منك ، فقال : « ساخبرك عن الجبن وغيره ، كلّ ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه » . « 2 »
ومرسل معاوية عمّار ، عن رجل من أصحابنا قال : كنت عند أبي جعفر عليه السلام فسأله رجل عن الجبن ؟ فقال : « إنّه لطعام يعجبني ، وساخبرك عن الجبن وغيره ، كلّ شيء فيه الحلال والحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام فتدعه بعينه » . « 3 »
وأمّا ما ورد في الربا ، ففي الصحيح عن أبي المغرا ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « لو أنّ رجلًا ورث من أبيه مالًا ، وقد عرف أنّ في ذلك المال رباً ، ولكن قد اختلط في التجارة بغيره حلال ، كان حلالًا طيّباً ، فليأكله » . « 4 »
وصحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « أتى رجل أبي فقال : إنّي ورثت مالًا وقد علمت أنّ صاحبه الذي ورثته منه قد كان يربي ، وقد أعرف أنّ فيه رباً واستيقن ذلك ، وليس يطيب لي حلاله لحال علمي فيه ، وقد سألت فقهاء أهل العراق وأهل الحجاز فقالوا :
لا يحلّ أكله ، فقال أبو جعفر : إن كنت تعلم بأنّ فيه مالًا معروفاً رباً وتعرف أهله فخذ رأس مالك وردّ ما سوى ذلك ، وإن كان مختلطاً فكله هنيئاً ؛ فإنّ المال لك ، واجتنب ما كان يصنع صاحبه ، فإنّ رسول اللَّه قد وضع ما مضى من الربا وحرّم عليهم ما بقي » . « 5 »
إذا عرفت ذلك فظاهر النراقي في المستند « 6 » أنّه استفاد من هذه النصوص جواز ارتكاب
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 228 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 219 ، ح 22376 .
( 2 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 339 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 117 ، ح 31376 .
( 3 ) . المحاسن ، ص 496 ، ح 604 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 119 ، ح 31382 .
( 4 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 145 ، ح 4 ؛ وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 128 ، ح 23302 .
( 5 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 145 ، ح 5 ؛ وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 129 ، ح 23303 .
( 6 ) . المستند الشيعة ، ج 10 ، ص 42 .