شرح
فذهب جمع إلى أنّه داخل في اللقطة ، كالمحقّق والعلّامة ، وذهب جماعة إلى أنّه داخل في عنوان الكنز . « 1 » ثمّ إنّه يستدلّ له بأنّ وجوده في دار الإسلام مع أثر الإسلام أمارة على ثبوت يد المسلم عليه وتملّكه له فلا يجري أصالة عدم التعلّق ويندفع بعدم الأماريّة لهما ؛ لكونهما أعمّ .
وبعبارة أخرى هما ليسا أمارتين تعبّديتين فيلزم حصول العلم بهما ، ولا يحصل بهما الظنّ فضلًا عن العلم . مع أنّه لو حصل الظنّ لم يكن مغنياً عن الحقّ شيئاً ولو سلّم كونها أمارة فلا يثبت الضياع ليجري عليه حكم اللقطة .
وقد يستدلّ بموثّق محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قضى عليّ عليه السلام في رجل وجد ورقاً في خربة : أن يعرّفها فإن وجد من يعرفها ، وإلّاتمتع بها » ؛ « 2 » فإنّ الحكم الذي رتّب عليه الإمام هو حكم اللقطة ، وبه يعرف الموضوع وأنّه لقطة .
وفيه : أنّه لا يعرف منه كون الموجود كنزاً ولا كونه ممّا فيه أثر الإسلام ، فلعلّه كان ممّا عليه آثار الضياع الجديد وكونه في الخربة لا يستلزم قدم الموجود فهو لقطة غير كنز .
ونظيره موثّق إسحاق بن عمّار ، قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن رجل نزل في بعض بيوت مكّة ، فوجد فيه نحواً من سبعين درهماً مدفونة ، فلم تزل معه ولم يذكرها حتّى قدم الكوفة ، كيف يصنع ؟ قال : « يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها » قلت : فإن لم يعرفوها ؟ قال :
« يتصدّق بها » . « 3 »
وفيه : أنّ الموجود في البيوت المسكونة بالفعل يبعد كونه من قبيل الكنز وإن كان مدفوناً ، بل المتعارف كونه مدفوناً في بعض زوايا البيت موقّتاً ، كما كان يتّفق آنئذٍ
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 25 ، ص 78 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 398 ، ح 1199 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 448 ، ح 32328 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 391 ، ح 1171 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 448 ، ح 32326 .