شرح
في قوله : « لا يحلّ لأحد أن يتصرّف » مال المسلم ؛ أي المال الذي تعلّق به سلطنة المسلم ، فالأصل في المقام هو عدم تعلّق التسلّط عليه .
هذا ، وقد يردّ الأصل المذكور بأنّ مقتضى الأصل المسلّم عند العقلاء ، الممضى من ناحية الشرع ، عدم جواز التصرّف في مال الغير ، أيّ شخص كان ، فإنّه ظلم قبيح ، وليس مشروطاً بالإسلام ، بل الكفر مانع ، فإذا شككنا في أنّ المال لمسلم أو كافر فالأصل عدم المانع وحرمة التصرّف .
والحاصل أنّ أصالة احترام الأموال هي المعوّل عليها عند العقلاء ، وعليه سيرتهم ، وبه يحكم العقل إلّاإذا ثبت الإذن ، وقد ورد بهذا ، التوقيع الشريف ، ومن هنا لو وجدنا شخصاً مجهول الحال في بادية وشككنا في أنّه مسلم أو كافر حربيّ ، لا يجوز أخذ ماله بأصالة عدم إسلامه ، فالتصرّف في الأموال يتوقّف على إحراز الجواز ، إمّا بإذن المالك أو مالك الملوك ، فلابدّ من الفحص في المقام .
هذا ، ولكن في المستند :
أنّ الظاهر وجوب الخمس وإجراء حكم الكنز لا اللقطة على مورد الكلام ؛ لأنّه إذا علمنا أنّه ادّخره إنسان من مئات سنين كما هو الغالب في الكنز ولا يحتمل عادة حياة مدّخره ، ولم يعلم ثبوت وارث له ، فمقتضى القاعدة انتقاله إلى الإمام لأصالة عدم وجود الوارث ، فيدخل في موضوع من مات ولم يكن له وارث فهو ملك للإمام ، وقد أباحه للمسلمين ، فيملكه الواجد ويخمّسه ، ويشهد له صحيح محمّد بن مسلم ، قال : سألته عن الدار يوجد فيها الورق ؟
فقال : « إن كانت معمورة فيها أهلها فهي لهم ، وإن كانت خربة قد جلا عنها أهلها فالذي وجد المال أحقّ به » « 1 » . « 2 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 138 ، ح 5 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 447 ، ح 32324 .
( 2 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 25 ، ص 81 .