تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
شرح
أقول : وهنا صحيح آخر له أيضاً عن أحدهما عليهما السلام في حديث قال : وسألته عن الورق يوجد في دار ؟ فقال : « إن كانت معمورة فهي لأهلها ، فإن كانت خربة فأنت أحقّ بما وجدت » . « 1 » وملخّص الكلام : أنّ الكنز الذي لم يعرف له مالك موجود كان المرجع أصالة عدم الوارث ، فيكون من الأنفال ، وقد أباحها بتبع الأرض ، قال : ولولا الأصل والصحيح المزبور لأمكن المناقشة في القسم السابق أيضاً . « 2 » وربما يستشكل في دلالة الصحيحين بأنّ موردهما المجهول المالك ؛ إذ ليس فيهما كون الورق مدفوناً وبعنوان الكنز . وفيه : أنّ إطلاقهما ، بل وترك الاستفصال أيضاً يشمل المدفون . مع أنّ الملقى على وجه الأرض في الخربة القديمة نادر ، بل يعلم حينئذٍ كونه من مارّ جديد فيخرج عن مورد السؤال . وقد يستفاد من مصباح الفقيه للمحقّق الهمداني وجه آخر لذلك ؛ أي للحكم بجواز التصرّف ووجوب إخراج الخمس ، وهو أنّه قد كان تحصيل المال من طريق استخراج المعدن والغوص والكنز ممّا جرى عليه سيرة العقلاء خلفاً عن سلف ، ويستفاد من إيجاب الشارع الخمس فيها بلا تعرّض لحكم البقيّة تنفيذه لعملهم وإمضائه لطريقتهم ، وقد عدّ الكنوز في أخبار الباب في سياق المعادن والغوص ، فكلّها عندهم ممّا لا مانع من أخذها ومن المباحات التي يجوز تملّكها ، ولا تعدّ عندهم من أفراد مجهول المالك ؛ فإنّ مجهول المالك أمر لم ينقطع عنه علاقة المالك بعدُ ، والكنز انقطع عنه علاقة المالك ويرى من قبيل المباحات ، نظير الآثار الباقية في البلاد القديمة حتّى المعلومة كونها للمسلمين . « 3 »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 390 ، ح 1165 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 447 ، ح 32325 . ( 2 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 25 ، ص 83 . ( 3 ) . مصباح الفقيه ، الخمس ، ج 14 ، ص 62 - 63 .